تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
مثل سائر الهالكين
فَهَلْ يُهْلَكُ
وما يستأصل بالقهر الإلهي
إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
الخارجون عن مقتضى الحدود الإلهية النازلة من عنده على أنبيائه ورسله المبعوثين للهداية والتكميل . جعلنا اللّه ممن تذكر بما في كتابه من المواعظ والتذكيرات وامتثل بعموم ما فيه من الأوامر والنواهي

خاتمة سورة الأحقاف

عليك أيها العارف الحازم العازم على سلوك طريق التوحيد ان تقصد نحوه بالعزيمة الخالصة الصافية عن كدر الرياء ورعونات الهوى مطلقا وتتصبر على مشاق التكاليف ومتاعب الطاعات والرياضات القالعة لمقتضيات القوى البشرية بجملتها ومشتهياتها الحظوظ البهيمية برمتها فلك ان تقتدى في سلوكك هذا اثر أولى العزائم من الرسل الكرام والأنبياء الأمناء العظام والكمل من الأولياء العرفاء الذين هم ورثة الأنبياء لتفوز بالدرجة القصوى والمرتبة العليا

[ سورة محمد ]

فاتحة سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم

لا يخفى على الفائزين من التوحيد الذاتي المحققين بانكشاف كيفية سريان الهوية الذاتية الإلهية في أعيان المظاهر الكونية والكيانية ان أكمل من تحقق بهذه الشهود وأتم من اتصف بهذا الانكشاف هو الحضرة الختمية الخاتمية المحمدية التي لا مرتبة أعلى واجمع من مرتبته صلّى اللّه عليه وسلّم ولذا ما بعث إلى كافة الأمم وعامة البرايا أحد سواه صلّى اللّه عليه وسلّم ولهذا ختم ببعثه صلّى اللّه عليه وسلّم امر الإرشاد والتكميل فمن كفر به صلّى اللّه عليه وسلّم وأنكر عليه فقد كفر بعموم مراتب الوجود وضل عن جميع الطرق الموصلة إلى كعبة الذات وقبلة المقصود ومن آمن له صلّى اللّه عليه وسلّم فقد اهتدى بما هو المقصد والمرمى وليس وراء اللّه المنتهى لذلك اخبر سبحانه عن ضلال الكافرين به صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم وانكار المنكرين عليه وعن إحباط أعمالهم وضياعها بعد ما تيمن باسمه الأعلى
بِسْمِ اللَّهِ
الذي تجلى على المرتبة الختمية المحمدية بعموم أسمائه الحسنى وصفاته العليا
الرَّحْمنِ
لعموم عباده بإظهار مرتبته صلّى اللّه عليه وسلّم لتكون قبلة جميع مراتبهم ومشاربهم
الرَّحِيمِ
لهم يوصلهم إلى وحدة ذاته بهدايته وإرشاده صلّى اللّه عليه وسلم

[ الآيات ]

الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه وبتوحيده وأنكروا على نبوة حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم ورسالته من عنده عنادا ومكابرة
وَ
مع كفرهم وانصرافهم عن الهداية بأنفسهم قد
صَدُّوا
وصرفوا سائر الناس أيضا
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وطريق توحيده الذي قد هدى اليه صلّى اللّه عليه وسلم وبعث لتبيينه وارشاد عموم عباده نحوه حسدا عليه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى من تبعه قد
أَضَلَّ
أحبط وأضاع سبحانه
أَعْمالَهُمْ
اى صوالحها التي قد أتوا بها طمعا للكرامة والمثوبة من لدنه سبحانه بعد ما كفروا به سبحانه وبرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إذ لا يثمر الأعمال الصالحة الا بالإيمان والتصديق باللّه وبرسوله
وَالَّذِينَ آمَنُوا
باللّه وبرسوله
وَ
مع ذلك قد
عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
المقربة لهم إلى اللّه
وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ
اى بعموم ما نزل عليه
وَ
صدقوا ان جميع ما نزل اليه صلّى اللّه عليه وسلّم من عند ربه
هُوَ الْحَقُّ
الصدق المطابق للواقع النازل
مِنْ رَبِّهِمْ
بلا شك وتردد قد
كَفَّرَ
وأزال سبحانه
عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
اى وبالها وعذابها اللاحق بها المستتبع إياها
وَ
بالجملة
أَصْلَحَ بالَهُمْ
وأحسن حالهم في الدين