ووفور دواعيهم لمعارضته
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
بل انصرفوا عن نسبته إلى السحر إلى أفحش من ذلك وهو الافتراء فيقولون في حقه قد اختلقه هذا المدعى من تلقاء نفسه ونسبه إلى ربه تغريرا وترويجا
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل بعد ما نسبوا كتابك إلى الفرية كلاما مفصحا لهم عن حقيقة الأمر وحقيته لو تأملوا فيه
إِنِ افْتَرَيْتُهُ
واختلقته انا من عندي ونسبته إلى اللّه زورا وبهتانا فيأخذنى رب العزة بالإثم والافتراء البتة وان أخذني
فَلا تَمْلِكُونَ
ولا تدفعون
لِي مِنَ
عذاب
اللَّهِ شَيْئاً
حين أخذني وانتقم منى وبالجملة
هُوَ
سبحانه
أَعْلَمُ
بعلمه
بِما تُفِيضُونَ
وتخوضون أنتم
فِيهِ
اى في كتابه بما لا يليق به وبشأنه من نسبته إلى السحر والافتراء وتكذيبه بأنواع وجوه المراء
كَفى بِهِ
اى كفى اللّه
شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
اى بيننا يجازينا على مقتضى علمه وخبرته بي وبكم
وَهُوَ الْغَفُورُ
المبالغ في الستر والعفو لمن استغفر له
الرَّحِيمُ
لمن تاب ورجع نحوه نادما عما صدر عنه يقبل توبته ويمحو زلته
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل بعد ما اقترحوا عليك من الآيات التي تهواها نفوسهم ليلزموك ويعجزوك
ما كُنْتُ بِدْعاً
اى رسولا بديعا مبتدءا
مِنَ
بين
الرُّسُلِ
مبتدعا امرا يديعا غريبا مدعيا الإتيان بعموم المقترحات بل
وَ
اللّه
ما أَدْرِي
وما اعلم من حال نفسي
ما يُفْعَلُ بِي
وكيف يصنع معي
وَلا بِكُمْ
اى وكيف يصنع بكم
إِنْ أَتَّبِعُ
اى ما اتبع
إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
من قبل ربي ويطلعني عليه
وَ
بالجملة
ما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ
من قبل الحق
مُبِينٌ
مبين موضح مظهر لكم باذنه ما أوحى إلى من وحيه وما على الا التبليغ والإنذار والتوفيق من اللّه العليم الحكيم
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل بعد ما أقر رأيهم على أن القرآن مختلق من عندك قد افتريته أنت على اللّه وسحر نسبته أنت اليه سبحانه تغريرا وترويجا
أَ رَأَيْتُمْ
أخبروني
إِنْ كانَ
القرآن
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
العليم العلام
وَكَفَرْتُمْ بِهِ
أنتم بلا مستند لكم في تكذيبه وإنكاره
وَ
الحال قد
شَهِدَ شاهِدٌ
حبر ماهر
مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
عالم بالتوراة
عَلى مِثْلِهِ
اى مثل ما في القرآن أقر واعترف عبد اللّه بن سلام انه قد قرأ في التوراة أوامر واحكاما مثل ما في القرآن ووجد أيضا فيها من أوصاف القرآن ما يلجئه إلى الايمان به
فَآمَنَ
به وصدق من انزل اليه وامتثل بما فيه
وَ
قد
اسْتَكْبَرْتُمْ
أنتم عن الايمان والقبول بل كذبتم به وأنكرتم عليه ا لستم ظالمين وبالجملة ما أنتم في أنفسكم الا قوم ضالون ظالمون
إِنَّ اللَّهَ
المطلع على ما في استعدادات عباده
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
الخارجين عن مقتضى حدوده الموصلة إلى زلال هدايته وتوحيده
وَ
من شدة شقاقهم ونفاقهم
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا
اى لأجلهم وفي حقهم
لَوْ كانَ
الايمان بمحمد وبما أتى به من الدين
خَيْراً
مما نحن فيه
ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
بأنواع الكرامة والجاه والثروة والسيادة إذ هو ومن تبعه كلهم أراذل سقاط رعاة فقراء فاقدين لوجه الكفاف ونحن أغنياء ذوو الخطر بين الناس انما قالته قريش حين افتخروا على المؤمنين وقصدوا اضلالهم وإذلالهم
وَ
بالجملة لا تبال يا أكمل الرسل بهم وبعنادهم بك وبكتابك
إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ
اى بالقرآن ولم ينكشفوا بحقيته بل
فَسَيَقُولُونَ
من جهلهم وضلالهم
هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
وأساطير الأولين
وَ
عليك ان لا تلتفت مطلقا إلى هذياناتهم وأباطيلهم الزائغة إذ قد جاء
مِنْ قَبْلِهِ
اى قبل كتابك
كِتابُ مُوسى
اى التوراة حال كونه
إِماماً
مقتدى لقاطبة الأنام
وَرَحْمَةً
شاملة فوائدها على كافة الخواص والعوام فكذبوه وأنكروا أحكامه
وَهذا
الكتاب الذي نزل