وأعلى
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ
وسهلناه اى ما هو المذكور في القرآن من المعارف والحقائق والرموز والإشارات التي قد خلت عنها سائر الكتب
بِلِسانِكَ
وبيناه على لغتك
لَعَلَّهُمْ
اى العرب
يَتَذَكَّرُونَ
اى يفهمون ويتعظون بما فيه كي يتفطنوا إلى كنوز رموزه وهم من شدة شكيمتهم وقساوتهم لم يؤمنوا بك ولم يصدقوا بكتابك فكيف الاتعاظ والتذكر بما فيه والتيقظ من أحكامه واسراره وبالجملة
فَارْتَقِبْ
وانتظر أنت يا أكمل الرسل على ما سينزل عليهم من العذاب الموعود
إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ
منتظرون أيضا بما ينزل عليك من القهر والغضب على زعمهم الفاسد . جعلنا اللّه من زمرة المتذكرين الفائزين من عنده سبحانه بالفوز العظيم
خاتمة سورة الدخان
عليك أيها السالك المراقب المتعرض لنفحات الحق ونسمات لطفه المهبة من عالم قدسه في عموم أحوالك ان تلازم بالتقوى عن محارم اللّه والاجتناب عن منهياته المنافية لآداب العبودية وتداوم على التخلق بالأخلاق المرضية الإلهية والاشتغال بالطاعات المقربة نحوه والاعراض عن الملاهي الملهية عن التوجه اليه لتكون من جملة المتقين المتعينين الفائزين من عنده سبحانه بالفوز العظيم واللطف العميم
[ سورة الجاثية ]
فاتحة سورة الجاثية
لا يخفى على أرباب العبرة المتحققين بمقتضيات الفطرة الأصلية التي هم فطروا عليها بالمعرفة واليقين ان المظاهر العلوية والسفلية من الآفاق والأنفس والغيب والشهادة انما ظهرت وبرزت من مكمن الغيب وعالم العماء ليستدل ويستشهد الوالهون المستغرقون بمطالعة جمال اللّه وجلاله من صحائف الكائنات وصفائح المكونات على شؤون الحق وتطوراته لذلك نبه سبحانه حبيبه صلّى اللّه عليه وسلم مخاطبا على ذلك بعد ما تيمن باسمه الكريم فقال
بِسْمِ اللَّهِ
الذي ظهر على ما ظهر بمقتضى حكمته
الرَّحْمنِ
على عموم بريته بسعة رحمته
الرَّحِيمِ
بخواصهم بمزيد عطيته التي هي إيصالهم إلى ينبوع وحدته وفضاء صمديته
[ الآيات ]
حم
يا حاوي الوحي والإلهام ويا مزيل الشبه الحادثة من أوهام ذوى الأحلام
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
الجامع لجميع مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم على الإطلاق
مِنَ اللَّهِ
المحيط بعموم الأنفس والآفاق
الْعَزِيزِ
المنيع ساحة عز حضوره عن أن يحيط به الإدراك
الْحَكِيمِ
المتقن في أفعاله بحيث لا يكتنه حكمته أصلا تنبهوا أيها الاظلال الهالكة والعكوس المستهلكة في شمس الذات
إِنَّ فِي
خلق
السَّماواتِ
ورفعها وتنظيمها مطبقة
وَ
في خفض
الْأَرْضِ
وبسطها ممهدة
لَآياتٍ
دلائل واضحات وشواهد لائحات على كمال قدرة الصانع الحكيم ومتانة حكمته وعموم تدبيراته
لِلْمُؤْمِنِينَ
الموقنين بوحدة الحق وكمالات أسمائه وصفاته هذا في خلق الآفاق
وَفِي خَلْقِكُمْ
خاصة اى في خلق أنفسكم وايجادكم من كتم العدم
وَ
كذا في خلق
ما يَبُثُّ
ينتشر ويتفرق على الأرض
مِنْ دابَّةٍ
مركبة من العناصر متحركة على وجه الأرض من أنواع الحيوانات والحشرات وأصنافها
آياتٌ
دلائل وشواهد واضحات
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
وحدة الحق وينكشفون بشئونه وتجلياته التي لا تعد ولا تحصى
وَ
كذا في
اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
وايلاجهما