تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
والعناد مع رسل اللّه وذوى الخطر من خلص عباده وإلى اين أدى مآل أمرهم فسيئول امر هؤلاء أيضا إلى أمثاله
وَ
اذكر يا أكمل الرسل لمشركي مكة وقت
إِذْ قالَ
جدك
إِبْراهِيمُ
الخليل صلوات اللّه عليه وسلامه
لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ
المغمورين في تقليدات آبائهم الموروثة لهم بعد ما انكشفت حقية الحق ووحدته وبطلان الالهة الباطلة التي قد أثبتوها شركاء للّه ظلما وزورا
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
اى أنا برئ من معبوداتكم التي أنتم تعبدونها من دون اللّه الواحد الأحد الصمد المستحق للعبادة والإطاعة
إِلَّا الَّذِي
اى ما اعبد معبودا سوى المعبود الذي
فَطَرَنِي
اى أوجدني وأظهرني من كتم العدم بمقتضى حوله وقوته وعلمه ووفور حكمته
فَإِنَّهُ
سبحانه بمقتضى سعة رحمته وتوفيقه
سَيَهْدِينِ
ويثبتني على جادة الهداية بأزيد مما هداني اليه من اجراء كلمة التوحيد على لساني
وَجَعَلَها
سبحانه هذه الكلمة
كَلِمَةً باقِيَةً
مستمرة
فِي عَقِبِهِ
اى أولاد إبراهيم وذرياته إلى يوم القيامة موروثة لهم
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
إلى اللّه بكرامة هذه الكلمة ويوحدونه حق توحيده لذلك ما خلا زمان من الأزمنة من موحدي هذه الذرية وممن يدعو منهم إلى الحق وطريق توحيده وان كان منهم أيضا من يشرك باللّه كمشركي قريش خذلهم اللّه كما قال سبحانه في شأنهم
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ
المسرفين المعاندين معك يا أكمل الرسل
وَ
كذا متعت
آباءَهُمْ
كذلك بأنواع النعم وأصناف الكرم
حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ
اى الطريق الموصل إلى التوحيد الذاتي
وَرَسُولٌ
مرشد كامل
مُبِينٌ
مظهر موضح لهم طريق الهداية والرشد
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
الحقيق بالاتباع
قالُوا
من فرط تعنتهم وعنادهم
هذا
الذي جاء به هذا المدعى يعنى محمدا صلّى اللّه عليه وسلم
سِحْرٌ
أو شعر قد اختلقه من تلقاء نفسه ونسبه إلى ربه افتراء وتغريرا
وَ
بالجملة
إِنَّا بِهِ
وبدينه
كافِرُونَ
منكرون جاحدون
وَقالُوا
من شدة شكيمتهم وغيظهم معك يا أكمل الرسل ومن غاية انكارهم بكتابك
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ
ان كان نزوله من عند اللّه حقيقة
عَلى رَجُلٍ
ذي ثروة وجاه لائق بمرتبة النبوة والرسالة كائن
مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ
اى من احدى القريتين يعنى مكة والطائف
عَظِيمٍ
عند الناس بكثرة الأموال والأولاد والاتباع ليكون له اليد والاستيلاء على سائر الناس إذ منصب النبوة منصب عظيم يحتاج إلى ثروة ووجاهة ومكنة تامة ورئاسة ظاهرة ولم يفهموا ان رتبة النبوة والولاية عبارة عن الغنى الذاتي المسقط لعموم الإضافات المنافية لصرافة الوحدة الذاتية وهو لا يكون الا بالتعري عن ملابس الأكوان ولوازم الإمكان بالمرة وبالتخلق بالأخلاق المرضية الإلهية
أَ هُمْ
بأحلامهم السخيفة وتدبيراتهم الركيكة
يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
يا أكمل الرسل ويضعون رتبة النبوة والرسالة إلى من يقتضيه أوهامهم وخيالاتهم الباطلة وترتضيه نفوسهم الخبيثة العاطلة بل
نَحْنُ
بوفور حكمتنا قد
قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ
التي يحتاجون إليها
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
ومع تدبيرنا إياهم ومصالح معاشهم لا يحسنون تدبيرها فيما بينهم ليصلح امر ائتلافهم وتمدنهم فيها فكيف يخوضون في مصالح المعاد وتدبيراتها ومن اين يتأتى لهم التفوه في الأوضاع الألوهية والتدبيرات الربوبية الناشئة عن كمال العلم والحكمة والإرادة الكاملة والقدرة الشاملة
وَ
من غاية قصورهم ونقصانهم عن تدبيرات معاشهم قد
رَفَعْنا
حسب حكمتنا وتربيتنا إياهم
بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
بان فضلنا بعضهم على بعض في العقل الجزئي والرزق الصوري وغيره ليكون لهم الكبرياء والاستيلاء على البعض الآخر و
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
اى يستعمل البعض العقلاء الأغنياء اجراء من البعض
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 299 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني