نفسه راجع إلى إصلاح حاله في معاشه ومعاده
وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
اى رجع وبال اساءتها أيضا على نفسها
وَ
بالجملة
ما رَبُّكَ
المنزه في ذاته عن إطاعة المطيع وعصيان العاصي
بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
اى لا ينقص من أجور المطيعين ولا يزيد على جزاء العاصين بل يتفضل على أهل الطاعة فوق ما استحقوا بأعمالهم أضعافا وآلافا عناية منه وفضلا ويقتصر على أصحاب المعصية والضلال بجزاء ما اقترفوا لأنفسهم عدلا منه وقهرا وكيف لا يتفضل سبحانه على أرباب العناية ولا يعدل على أصحاب الغواية إذ
إِلَيْهِ
لا إلى غيره من اظلال الوسائل والأسباب
يُرَدُّ
ويرجع
عِلْمُ السَّاعَةِ
اى العلم المتعلق بوقت قيامها وكيفية ما جرى فيها من الأهوال والافزاع إذ هي من جملة الغيوب التي قد استأثر اللّه بها ولم يطلع أحدا عليها
وَ
أيضا يرجع على علمه سبحانه
ما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ
اى أجناس الثمار مع اختلاف أنواعها وأصنافها حتى تخرج
مِنْ أَكْمامِها
اى أوعيتها التي فيها أنوارها وازهارها الحاصلة منها الأثمار إذ هي أيضا من جملة الأمور الغيبية المستأثر بها سبحانه
وَ
كذا
ما تَحْمِلُ
وتحبل
مِنْ أُنْثى
اى قوابل الحمل والحبل
وَلا تَضَعُ
حملها بمكان من الأمكنة
إِلَّا بِعِلْمِهِ
سبحانه وحضوره إذ هو العالم لا غيره بما في الأرحام وبمدة بقائه فيها وخروجه منها لا اطلاع لاحد عليها
وَ
اذكر يا أكمل الرسل لمن أشرك باللّه وأثبت الوجود لغيره وأجاز الشركة في ألوهيته وربوبيته عدوانا وظلما
يَوْمَ يُنادِيهِمْ
اللّه حين أراد الانتقام عنهم موبخا لهم ومقرعا إياهم
أَيْنَ شُرَكائِي
الذين تزعمون أنتم شركتهم معي وشفاعتهم لدى احضروهم لينجوكم من عذابي ويشفعوا لكم عندي وبعد ما سمعوا النداء الهائل المهول
قالُوا
متأسفين متحزنين
آذَنَّاكَ
وقد أعلمناك يا مولانا اليوم وان كنت أنت اعلم منا بحالنا انا
ما مِنَّا
اى ما أحد منا اليوم
مِنْ شَهِيدٍ
ليشهد على شركة شركائنا الذين قد ادعينا شركتهم معك ظلما وزورا
وَ
بعد ما تقولوا من شدة الأسف ونهاية الحسرة والضجرة قد
ضَلَّ عَنْهُمْ
وغاب عن بصائرهم وأبصارهم
ما كانُوا يَدْعُونَ
ويعبدون اليه
مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا
بل تيقنوا حينئذ
ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
مهرب ومخلص من عذاب اللّه وبالجملة تندموا وما ينفعهم الندم ورجعوا إلى اللّه حينئذ وما يفيدهم رجوعهم لانقضاء نشأة التدارك والاختبار ومن العادة القديمة والديدنة المستمرة انه
لا يَسْأَمُ
اى لا يمل ولا يفتر
الْإِنْسانُ
المجبول على جلب الإحسان
مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
لنفسه وجذب المنفعة نحو ذاته بل صار ابدا حريصا عليها مولعا لاقتنائها وجمعها
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ
ولحق به الضر في حين من الأحيان
فَيَؤُسٌ
من قدرة اللّه على رفع الضر عنه وجلب النفع إياه مع أنه قد أزال عنه مرارا
قَنُوطٌ
من فضل اللّه ومن سعة رحمته وجوده
وَ
من غاية يأس الإنسان وشدة قنوطه عن مقتضى فضلنا وجودنا
لَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً
ووفرناها عليه بحيث تسرى في جميع اجزائه مع كونها تفضلا
مِنَّا
إياه بلا استحقاق من جانبه واقتراف من لدنه غاية ما في الباب انها فائضة عليه موهوبة إياه
مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
ولحقت إياه أوائلها إذ المساس يحصل بمجرد الملاقاة
لَيَقُولَنَّ
معرضا عن اللّه
هذا لِي
وانا استحق بها لاحتمالى الشدائد ولكمال فضلي ووفور عملي أو هذالى بمقتضى ذاتي
وَ
بالجملة
ما أَظُنُّ السَّاعَةَ
الموهومة الموعودة
قائِمَةً
آتية
وَلَئِنْ
فرضت وقوعها وقيامها على الوجه الذي زعم الرسل المدعون ونطقت به الكتب المزورة المفتراة و
رُجِعْتُ إِلى رَبِّي
كما زعموا
إِنَّ لِي
قد حق وثبت لي
عِنْدَهُ