خالِدِينَ
فيها ابدا لا يتحولون عنها أصلا لذلك قد
كانَ
وصار هذا الوعد الموعود
عَلى رَبِّكَ
يا أكمل الرسل
وَعْداً مَسْؤُلًا
مطلوبا للمؤمنين في دعواتهم ومناجاتهم مع اللّه حيث قالوا في سؤالهم ودعائهم ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك الآية إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على الدعوات ورفع الدرجات والمناجاة المأثورة من الأنبياء والأولياء وخواص العباد
وَ
اذكر يا أكمل الرسل للمشركين المتخذين آلهة سوانا وحذرهم
يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
ونبعثهم من قبورهم للعرض والجزاء
وَ
نحشر أيضا معهم
ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الواحد الأحد الفرد الصمد يعنى آلهتهم الذين كانوا يعبدون لهم مثل عبادة اللّه كالملائكة وعزيز وعيسى والجن والكواكب والأصنام عبر سبحانه عن آلهتهم بما مع أن بعضهم عقلاء لعموم لفظة ما أو للتغليب أو باعتبار ما يتخذون ويعتقدون آلهة من تلقاء أنفسهم بلا حقيقة لها أصلا سوى الاعتبار إذ معبوداتهم لا يرضون باتخاذهم آلهة وبعد ما حشر الآلهة ومتخذوهم مجتمعين
فَيَقُولُ
اللّه سبحانه مستفهما عن الآلهة مخاطبا لهم على سبيل التوبيخ والتبكيت لمتخذيهم
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي
عن عبادتي ودعوتم أنتم
هؤُلاءِ
إلى عبادة أنفسكم مدعين الشركة معي في الإلهية
أَمْ هُمْ
بأنفسهم قد
ضَلُّوا السَّبِيلَ
قالُوا
يعنى الآلهة مبرئين نفوسهم عن أمثال هذه الجرأة والجريمة العظيمة منزهين ذاته سبحانه عن وصمة المشاركة والمماثلة عن مطلق الكفاءة
سُبْحانَكَ
نحن ننزه ونقدس لك يا ربنا عن توهم الشركة في الوهيتك وربوبيتك بل في وجودك وتحققك مطلقا
ما كانَ يَنْبَغِي لَنا
وما يليق بنا وما يصح منا
أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ
فكيف ان ندعى الولاية لأنفسنا دونك أو نزعم الاشتراك معك مع انا نعلم أن لا وجود لنا إلا منك ولا رجوع لنا الا إليك وأنت يا ربنا تعلم منا عموم ما في ضمائرنا وأسرارنا بل جميع ما في استعداداتنا ونياتنا وجميع شئوننا وقابلياتنا وأنت تعلم أيضا منا يا مولانا مالنا علم باتخاذهم وأيضا لا إضلال ولا تغرير من قبلنا إياهم
وَلكِنْ
أنت
مَتَّعْتَهُمْ
حسب فضلك وجودك بأنواع النعم وأصناف الكرم زمانا
وَ
كذا قد متعت
آباءَهُمْ
كذلك وقد أمهلتهم زمانا مترفهين مترفين مستكبرين
حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ
اى ذكر المنعم المفضل وغفلوا عن شكر نعمه بالمرة وصاروا عليها زمانا بطرين مفتخرين إلى حيث قد أخذوا واتخذوا بمقتضى اهويتهم الفاسدة وآرائهم الباطلة أولياء ظلما وزورا وسموهم أربابا دونك وعبدوهم كعبادتك عتوا واستكبارا
وَ
بالجملة هم قد
كانُوا
مقدرين مثبتين في حضرة علمك ولوح قضائك
قَوْماً بُوراً
هالكين في تيه الغفلة والضلال معدودين من أصحاب الشقاوة الأزلية الأبدية بحيث لا يرجى منهم السعادة والفلاح أصلا
ثم قيل للمشركين من قبل الحق تفضيحا لهم وإلزاما وتبكيتا
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ
آلهتكم أيها الضالون
بِما تَقُولُونَ
انهم آلهتنا أو بما تقولون هؤلاء أضلونا أو بقولكم هؤلاء شفعاؤنا
فَما تَسْتَطِيعُونَ
اى فالان قد لاح وظهر ان آلهتكم وشفعاءكم لا يقدرون
صَرْفاً
من عذابنا إياكم شيأ
وَلا
يقدرون أيضا
نَصْراً
لكم حتى تصرفوا أنتم عذابنا عن أنفسكم بمعاونتهم ولا يقدرون أيضا ان يشفعوا لكم ليخفف عذابنا عنكم
وَ
بالجملة
مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ
أيها المشركون علينا باتخاذ غيرنا الها سوانا عنادا ومكابرة ولم يتب عن ذلك حتى قد خرج من الدنيا عليه
نُذِقْهُ
الآن اى يوم الجزاء
عَذاباً كَبِيراً
لا عذاب أكبر منه .
ثم أشار سبحانه إلى تسلية حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم عما عيره الكفرة الجهلة المستهزءون معه بقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق الآية فقال
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ
يا أكمل الرسل رسولا