تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ولا تعط أحدا يعنى لك الخيار والاختيار في المنع والإعطاء
بِغَيْرِ حِسابٍ
منا عليك وسؤال عن فعلك إذ امره مفوض إليك
وَ
كيف لا
إِنَّ لَهُ
اى لسليمان عليه السلام
عِنْدَنا
وفي ساحة عز حضورنا
لَزُلْفى
قربة ودرجة قريبة من درجات الوصال
وَحُسْنَ مَآبٍ
اى خير مرجع ومنقلب من مراتب التمكن في التوحيد والتقرب في مقر القبول
وَاذْكُرْ
يا أكمل الرسل
عَبْدَنا أَيُّوبَ
هو ابن عيص بن إسحاق وامرأته ليا بنت يعقوب اضافه سبحانه إلى نفسه لكمال رضاه منه ولطفه معه حيث صبر على عموم ما مضى عليه من بلائه وجرى عليه من قضائه وشكر على جميع نعمائه وآلائه ولم ينقص من إخلاصه حالتي السراء والضراء شيء واذكر يا أكمل الرسل كمال تصبر أخيك أيوب وإخلاصه في توجهه إلينا للمتذكرين المعتبرين من أمتك كي يتذكروا من قصته ويتخلقوا من تصبره وتمكنه في مقر التفويض والتسليم
إِذْ نادى رَبَّهُ
الذي رباه بين الخوف والرجاء وأنواع العناء والعطاء اختبارا لكمال اصطباره ووقاره بما جرى عليه من مقتضيات الإمكان حين اضطراره إلى الالتجاء نحو ربه والتضرع اليه
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
اى قد نفخ اللعين في فىّ وأحاط ضرر نفخه جميع أجزاء بدني بحيث لم يبق منى عضو لم يلحقه ضرر من شؤم نفخه وعذاب شديد مؤلم مزعج وبالجملة قد اضطرني هجوم العناء ونزول أنواع المحن والبلاء إلى بث الشكوى نحوك يا مولاي فانا عبدك وعلى عهدك ما استطعت وما توفيقي الا بك وما ثقتي الا عليك فارحمني بسعة رحمتك إذ لا راحم سواك ولا مغيث غيرك وبعد ما استغاث بنا مخلصا مضطرا راجيا الإجابة والقبول قد أدركته العناية وشملته الرحمة والكرامة من لدنا حيث قلنا له ملهمين إياه
ارْكُضْ
واضرب
بِرِجْلِكَ
على الأرض فركض امتثالا للأمر الوجوبي فنبعت عين جارية ثم قلنا له تعليما وتنبيها
هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ
يبرد ويبرئ ظاهر جسدك وجلدك من الحرارة العارضة لبدنك من شؤم نفث عدوك الذي خلق من عنصر النار
وَشَرابٌ
شاف لباطنك من الداء الذي عرض عليك من انحراف مزاجك بسبب خروج اخلاطك عن الاعتدال الفطري بشؤم نفخه وبعد ما سمع أيوب ما سمع اغتسل منه فشرب وبرئ من المرض ظاهرا وباطنا
وَ
بعد ما قد حصل له الصحة والنظافة عناية منا إياه وسقط ساجدا نحونا حامدا لنا شاكرا لأنعمنا مناجيا معنا مخلصا متضرعا
وَهَبْنا لَهُ
تتميما لكمال لطفنا إياه وعنايتنا معه
أَهْلَهُ
اى جميع من مات من أولاده بسقوط السقف
وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
يعنى بل وهبنا له إحسانا عليه وامتنانا منا إياه مثل أهله مع أهله وانما فعلنا معه كذلك بعد ما قد ابتليناه واختبرناه ليكون
رَحْمَةً مِنَّا
إياه وعظة
وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
الذين يتذكرون بقصته بعده ويتخلقون بأخلاقه ليفوزوا بما فاز به
وَ
بعد ما صححناه من الأسقام ووهبنا له أهله وماله وزدنا عليه مثله تفضلا منا إياه أمرناه ثانيا تعليما له بان يتدارك قسمه وحلفه الذي قد حلف في مرضه حين ذهبت امرأته ليا أو رحمة بنت أفرائيم بن يوسف لحاجة لها فأبطأت قائلا ان برئت عن مرضى لأضربنك مائة جلدة وقلنا له تعليما
خُذْ بِيَدِكَ
لتدارك حلفك
ضِغْثاً
حزمة مشتملة على مائة أغصان صغار
فَاضْرِبْ بِهِ
اى بالضغث امرأتك مرة بحيث وصل اثر جميع ما في الحزمة من الأغصان إليها
وَلا تَحْنَثْ
حينئذ في حلفك فحللنا يمينك بها عناية منا لك ولا مرأتك فصارت هذه رخصة شرعية باقية في شرائع الأديان إلى الآن وكيف لا نزيل شكواء ولا نحسن اليه ولا نجزيه أحسن الجزاء
إِنَّا وَجَدْناهُ