تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فقط بلا افشاء واطلاع لاحد من أنبيائه ورسله أخذوا حينئذ بما اقترفوا من الجرائم والمعاصي بلا فوت شيء منها
فَإِنَّ اللَّهَ
المراقب المحافظ على عموم ما جرى في ملكه وملكوته قد
كانَ بِعِبادِهِ
في جميع أوقات وجودهم بل باستعداداتهم وقابلياتهم وما جرى عليهم فيها
بَصِيراً
شهيدا مطلعا يجازيهم بمقتضى بصارته وخبرته بأعمالهم ونياتهم فيها . ربنا أصلح لنا عواقب أمورنا ويسر علينا كل عسير

خاتمة سورة الفاطر

عليك أيها السالك المتشمر لاعداد زاد يوم المعاد وفقك اللّه على إتمامه ان تلف شملك وتجمع همك المركوز إلى الآخرة التي هي دار الخلود والقرار وتجتهد في رفع الموانع ودفع الشواغل العائقة عن هذا الميل فلك ان تنقطع عن مطلق مألوفاتك ومشتهياتك التي هي أسباب الأخذ والبطش وأنواع العقاب والعتاب الإلهي وتنخلع من لوازم تعيناتك المشتملة على أنواع الفتن وأصناف المحن حسب ما يسر اللّه عليك معرضا عن الدنيا الدنية ومستلذاتها البهيمية ومشتهياتها الشهية إذ لا قرار لها ولا مدار لما يترتب عليها بل كلها فان زائل وباطل بلا طائل مورث لأنواع الحسرات في النشأة الأولى ولأشد العذاب والزفرات في النشأة الأخرى والمؤيد من عند اللّه بالعقل المفاض المميز بين الصلاح والفساد وبين الفاني والباقي المرشد الهادي نحو فضاء التوحيد وبالجملة المتفطن المتذكر اللبيب الأريب كيف يختار الفاني على الباقي واللذات الجسمانية الزائلة سريعا الجالبة للاخزان الطويلة على اللذات الروحانية القارّة المستتبعة للحالات العلية والمقامات السنية التي لا يعرضها انقراض ولا انقضاء ولا نفوذ ولا انتهاء . رب اختم بفضلك عواقب أمورنا بالخير والحسنى انك على ما تشاء قدير وبرجاء الراجين جدير

[ سورة يس ]

فاتحة سورة يس

لا يخفى على من ترقى عن حضيض الجهل وأودية الضلال إلى أوج المعرفة وفضاء الوصال ومن مهاوي الإمكان واغوار التعينات المقتضية لأنواع الانحرافات والضلالات إلى استقامة الحالات وارتفاع المقامات وعلو الدرجات في سبيل السعادات ونيل المرادات ومن دركات التلون وظلمات التقليد إلى درجات اليقين ونور التوحيد ومقر التمكين والتقرر فيه بلا تذبذب وتزلزل ان الوصول والنيل إلى مقعد الصدق الذي هو مقصد أرباب المحبة الخالصة والمودة الصادقة انما هو بالاستقامة والاعتدال في عموم الأوصاف والأفعال مائلا عن كلا طرفي الإفراط والتفريط المذمومين عقلا وشرعا بحيث لا يبقى له انحراف عن صراط اللّه الأقوم الأعدل ليتيسر له التحقق في مرتبة التخلق بأخلاقه واللياقة برتبة النيابة واخلافه وأكمل المتخلقين وأليقهم للخلافة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك ختم بعثته صلّى اللّه عليه وسلّم امر الرسالة والنبوة وتم به صلّى اللّه عليه وسلّم مكارم الأخلاق ولم يبق بعثته صلّى اللّه عليه وسلّم شائبة شبهة في توحيد الذات وسقوط عموم الإضافات ولهذا قد اضمحل دون ظهور شرعه صلّى اللّه عليه وسلّم جميع الرسوم والعادات لذلك أشار سبحانه إلى كمال مرتبته الجامعة بجميع المراتب وخاطبه خطاب تعظيم وتكريم بعد ما تيمن باسمه الجامع لجميع الأسماء والصفات فقال
بِسْمِ اللَّهِ
الذي تجلى على حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم باسمه الجامع
الرَّحْمنِ
على عموم عباده بإرساله صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم وبعثه عليهم
الرَّحِيمِ
عليه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث جعله مستويا على صراط مستقيم هو صراط توحيده الذاتي

[ الآيات ]

يس
يا من تحقق بينبوع بحر