وامتنانه بأنواع الهداية والكرامات وبأصناف اللذات الروحانية والمكاشفات والمشاهدات وبالجملة
إِنَّهُ
سبحانه
سَمِيعٌ قَرِيبٌ
يسمع عموم مناجاتي ويقضى جميع حاجاتي على وجهها ان تعلق ارادته ومشيته بها بعد ما قد جرى وثبت في حضرة علمه ومضى عليها قضاؤه في لوح المحفوظ بحيث لا يفوته شيء
وَ
من غاية قرب اللّه سبحانه لعباده
لَوْ تَرى
أيها المعتبر الرائي وقت
إِذْ فَزِعُوا
يعنى الكفرة والمشركين وقت حلول الأجل ونزول العذاب عليهم في يوم الساعة لرأيت امرا فظيعا
فَلا فَوْتَ
يعنى حين لا فوت لهم عن اللّه ولا غيبة عنده سبحانه لا منهم ولا من أعمالهم وأحوالهم شيء
وَ
ان تحصنوا بالحصون الحصينة والقلاع المنيعة المتينة والبروج المشيدة بل
أُخِذُوا
حيثما كانوا
مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
من اللّه ولو كانوا في قعر الأرض أو قلل الجبال أو في قلب الصخرة الصماء أو فوق السماوات العلى وفي أي مكان من الأمكنة المخفية وبالجملة قد أخذوا من مكان قريب بالنسبة اليه سبحانه إذ هو سبحانه منزه عن مطلق الأماكن شهيد حاضر في جميعها غير مغيب عنها
وَ
بعد ما قد اضطروا إلى الموت والهلاك أو العذاب في يوم الجزاء
قالُوا
حين انقرض وقت الايمان وقد مضى أوانه
آمَنَّا بِهِ
اى بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
يعنى من أين يتأتى ويحصل لهم تناول الايمان وتلافيه وتداركه يومئذ سيما قد صاروا
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
بمراحل عن الايمان إذ قد انقرض مدة التكليف والاختبار وزمان التلافي والتدارك
وَ
حين كانوا قريبا له قادرا على تناوله وتعاطيه لم يختاروه ولم يتصفوا به بل
قَدْ كَفَرُوا بِهِ
صلّى اللّه عليه وسلّم وأنكروا على دينه وكتابه
مِنْ قَبْلُ
في النشأة الأولى أو في الصحة وحين الدعوة يعنى قبل ما عاينوا بالعذاب والهلاك
وَ
هم قد كانوا في زمان الايمان به صلّى اللّه عليه وسلّم وبكتابه
يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ
يعنى يرمونه صلّى اللّه عليه وسلّم ويرجمونه رجما بالغيب ويقولون في شأنه على سبيل التخمين والحسبان عدوانا وظلما انه شاعر كاهن مجنون ويقولون في شأن كتابه انه كلام المجانين وأساطير الأولين مع أن أمثال هذه الخرافات بالنسبة اليه صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى كتابه
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
بمراحل عن شأنه العظيم وعن شأن كتابه الكريم وبالجملة ايمانهم في حالة اضطرارهم ابعد عن محل القبول بمراحل أيضا
وَ
بعد ما قد ايسوا عن قبول الايمان وقت الاضطرار قد
حِيلَ
وحجب
بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
من الايمان والنجاة المترتبة عليه ففعل بهم حينئذ
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ
أحزابهم وأشباههم
مِنْ قَبْلُ
من الكفرة الماضين الهالكين الملتجئين إلى الايمان وقت اضطرارهم وهجوم العذاب عليهم كفرعون وقارون وهامان وغيرهم
إِنَّهُمْ
قد
كانُوا
أمثال هؤلاء الغواة المنهمكين
فِي شَكٍّ
تردد وغفلة
مُرِيبٍ
موقع أصحابه في ريب عظيم وكفر شديد وانكار غليظ . أعاذنا اللّه وعموم عباده عن أمثاله بمنه وكرمه
خاتمة سورة السبأ
عليك أيها السالك المتدرج في درجات اليقين من العلم إلى العين ثم إلى الحق وفقك اللّه أعلى مطالبك وأعانك على إنجاحها ان تتمكن في مقعد الصدق الذي هو مرتبة الرضاء معرضا عن الشك والتردد في مقتضيات القضاء ومبرمات الاحكام المثبتة في حضرة العلم المحيط الإلهي وان تتوجه نحوه سبحانه في حالاتك متشبثا بذيل كرم نبيه المؤيد من عنده سبحانه الذي أرشدك إلى توحيده الذاتي مسترشدا