تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بل من أدونها
وَ
لا شك انه لا شركة للمخلوق المرذول مع خالقه ولا مظاهرة أيضا إذ
ما لَهُ
سبحانه
مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
يعنى لا منهم ولا من غيرهم أيضا معاون له في ألوهيته وربوبيته إذ هو سبحانه مستقل في عموم تصرفاته منزه عن المعاونة والمظاهرة مطلقا
وَ
كذلك ليس لهم عنده سبحانه شفاعة مقبولة حتى يشفعوا لهم ويخلصوهم عن عذاب اللّه بعد ما قد حل ونزل عليهم إذ
لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ
سبحانه من أحد من عباده
إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
سبحانه بالشفاعة لغيره عنده عز وجل لاتصافه بالشرف والكمال كنبينا عليه السلام واذن لبعض العصاة بشفاعة الغير له من الشرفاء المأذونين لاستحقاقه بالكرامة والمرحمة في علم اللّه وان كان منغمسا بالرذالة والمعصية طول عمره وبعد ما وقعت الشفاعة واذن بها من عنده سبحانه لا بد وان ينتظر الشافعون والمشفعون بعد وقوعها وجلين خائفين مهابة وخوفا من سطوة سلطنة صفات جلاله سبحانه
حَتَّى إِذا فُزِّعَ
وكشف الفزع وأزيل الخوف والوجل
عَنْ قُلُوبِهِمْ
اى قلوب الشافعين والمشفعين والمشفوعين
قالُوا
اى بعضهم لبعض أو المشفعون للشافعين
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
في جواب شفاعتكم لنا أيقبلها أم يردّها
قالُوا
اى الشفعاء القول
الْحَقَّ
الثابت عنده المرضى دونه وهو سبحانه قد قبل شفاعتنا في حقكم وقد أزال عنكم عذابه بفضله ولطفه
وَ
كيف لا يخافون من اللّه ولا يهابون من ساحة عز حضوره إذ
هُوَ
سبحانه
الْعَلِيُّ
ذاته وشأنه المقصور المنحصر على العلو الأعلى ولا أعلى الا هو
الْكَبِيرُ
حسب أوصافه وأسمائه إذ الكبرياء رداؤه والعظمة إزاره لا يسع لأحد ان يتردى بردائه ويتأزر بإزاره سواه سبحانه
قُلْ
لهم أيضا على سبيل التبكيت والإلزام مقرعا إياهم
مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ
اى عالم الأسباب
وَالْأَرْضِ
اى عالم المسببات فيبهتون البتة عن سؤالك هذا
قُلْ
يا أكمل الرسل بعد ما بهتوا
اللَّهُ
إذ هو متعين للجواب وان سكتوا عنه عنادا أو تلعثموا مخافة الإلزام والافحام الا انهم قد اضمروا في قلوبهم هذا إذ لا جواب لهم سواه ولا رازق في الوجود الا هو ولا معطى غيره
وَ
بعد ما قد بهتوا وانخسروا واستولى الحيرة والقلق عليهم قل لهم على سبيل المجاراة والمداراة
إِنَّا
يعنى نحن فرق الموحدين
أَوْ إِيَّاكُمْ
يعنى أنتم فرق المشركين اى كل منا ومنكم
لَعَلى هُدىً
اى على منهج الصدق والصواب الموصل إلى الحق المطابق للواقع
أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
ظاهر انحرافه موصل إلى الباطل الزاهق الزائل المضاد للحق الحقيق بالمتابعة والانقياد فتربصوا وانتظروا أنتم بنا كما نتربص نحن بكم ثم
قُلْ
لهم أيضا على سبيل المجاراة والمبالغة في المداراة معهم بحيث تسند الجريمة والمعصية إلى أنفسكم والعمل إليهم مبالغة في الإسكات والتبكيت
لا تُسْئَلُونَ
أنتم
عَمَّا أَجْرَمْنا
وجئنا به من الآثام والمعاصي
وَ
كذا
لا نُسْئَلُ
نحن أيضا
عَمَّا تَعْمَلُونَ
من الأعمال بل كل منا ومنكم رهين بما اكتسبنا من العمل فعليكم ما حملتم وعلينا ما حملنا ثم
قُلْ
يا أكمل الرسل إياهم أيضا على طريق الملاينة والملاطفة في الإلزام والتبكيت
يَجْمَعُ بَيْنَنا
وبينكم
رَبُّنا
وربكم يوم نحشر اليه ونعرض عليه جميعا
ثُمَّ يَفْتَحُ
يحكم ويفصل
بَيْنَنا
ويرفع عنا نزاعنا
بِالْحَقِّ
والعدل السوى بلا حيف وميل إذ لا يتصور هذا في شأنه سبحانه فحينئذ يساق المحقون إلى الجنة والمبطلون إلى النار
وَ
كيف لا يحكم ولا يفصل ولا يفتح سبحانه مع أنه
هُوَ الْفَتَّاحُ
الكشاف لمعضلات الأمور ولمغلقات مطلق القضايا والاحكام
الْعَلِيمُ
الذي