تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وَفِصالُهُ
فطامه انما هو
فِي عامَيْنِ
وبعد ما انفطم تلازم أيضا على حفظه إلى وقت بلوغه وبعد ما قد بلغ سن التكليف قلنا له
أَنِ اشْكُرْ لِي
أيها المكلف المتنعم بأنواع النعم منى اصالة وتسببا لأني قد خلقتك واظهر تك من كتم العدم ولم تك شيأ
وَ
اشكر أيضا
لِوالِدَيْكَ
واخفض لهما جناح الذل من الرحمة لإقامتهما على حفظك وحضانتك إلى أن كبرت وبلغت مرتبة اشدك وكمال عقلك ورشدك واعلم أن شكرك إليهما راجع
إِلَيَّ
أيضا إذ انا قد اقدرتهما ومكنتهما على حفظك وألقيت انا المحبة بالنسبة إليك في قلبهما وبالجملة إلى
الْمَصِيرُ
والمرجع في عموم الأفعال الصادرة من العباد ظاهرا إذ هم وما صدر عنهم من الأفعال والأعمال مستندون إلينا أولا وبالذات كيف لا تستند أفعالهم إلينا إذ جميع ما صدر من العباد ظاهرا تابع لوجوداتهم مترتب عليها والحال انه ليس لهم وجود في أنفسهم بل وجوداتهم انما هي رشحة من رشحات وجودنا الحق وفيء من اظلال اوصافنا وأسمائنا الذاتية
وَ
بعد ما قد أكدنا عليكم أيها المكلفون حفظ حقوق والديكم وبالغنا فيه
إِنْ جاهَداكَ
يعنى والديك أيها المكلف واجتهدا في شانك وبالغا في الجهد والسعي إلى أن قاتلا معك وأرادا مقتك وهلاكك
عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي
وتعتقد ربا سواي وتعبده مثل عبادتك إياي مع أنك أنت في نفسك خالي الذهن
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
يتعلق بنفي الشريك ولا بإثباته أيضا
فَلا تُطِعْهُما
بحال من الأحوال في أمرهما هذا وسعيهما فيه إذ أصل فطرتك مجبولة على التوحيد من لدنا سواء تعلق علمك به أو لم يتعلق فلك ان لا تطيعهما بل تنصرف عن أمرهما هذا
وَ
مع انصرافك عن أمرهما هذا
صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا
وان كانا مشركين
مَعْرُوفاً
مستحسنا عقلا وشرعا ومروة حفظا لحقوقهما
وَ
بالجملة لا تتبع بشركهما وكفرهما مطلقا بل
اتَّبِعْ
في الدين والملة
سَبِيلَ مَنْ أَنابَ
ورجع
إِلَيَّ
ودين من توجه نحوي موحدا إياي بريئا من الشرك مطلقا وبالجملة امض على التوحيد واسلك طريقه ما دمت في دار الابتلاء
ثُمَّ
اعلم انكم بعد ما انقرضت النشأة الأولى
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
تابعا ومتبوعا موحدا ومشركا أصلا وفرعا
فَأُنَبِّئُكُمْ
حينئذ وأخبركم
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
اى بتفاصيل أعمالكم التي قد صدرت عنكم في دار الاختبار وأجازيكم على مقتضاها ان خيرا فخير وان شرا فشر وبعد ما قد سجل لقمان على ابنه توحيد الحق بنفي ضده على وجه المبالغة والتأكيد أراد ان ينبه عليه بأنه لا بد له ان يحفظ على نفسه الأدب مع اللّه في كل الأحوال بحيث لا يصدر عنه شيء يخالف توحيده ولا يلائمه ولو كان مقدار ذرة حقيرة إذ لا يعزب عن حيطة حضرة علمه المحيط من أفعاله شيء فقال أيضا مناديا
يا بُنَيَّ إِنَّها
اى الخصلة الذميمة التي قد أتيت أنت بها المنافية للتوحيد أو الخصلة الحميدة الملائمة له لا يعزب كلاهما عن علم اللّه المحيط مطلقا بعموم الكوائن والفواسد الكائنة في الأنفس والآفاق وبالجملة
إِنْ تَكُ
أنت فرضا وكذا ما جئت به من الخصلة الذميمة أو الحميدة في صغر الجثة أو الوزن والمقدار
مِثْقالَ حَبَّةٍ
واحدة مقدرة كائنة
مِنْ خَرْدَلٍ
إذ هي مثل في الحقارة والصغر
فَتَكُنْ
تقع وتحصل أنت بعد ما جئت بها
فِي صَخْرَةٍ
اى في جوفها وهي أخفى الموضع واستر الأمكنة
أَوْ فِي
أعلى
السَّماواتِ
وفوقها وهو ما وراء الفلك الأطلس
أَوْ فِي
أسفل
الْأَرْضِ
وقعرها وبالجملة ان كنت في أخفى الأماكن واحفظها
يَأْتِ بِهَا
اى بك وبخصلتك التي قد صدرت عنك
اللَّهُ
الرقيب عليك في جميع حالاتك ويجازيك بمقتضاها ان