تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
إلى حران ثم منها إلى الشأم فنزل هو بفلسطين ونزل لوط بسدوم ثم لما استقر وتمكن متوطنا على فلسطين قد
وَهَبْنا لَهُ
من كمال لطفنا معه وفضلنا إياه ابنه
إِسْحاقَ وَ
نافلته
يَعْقُوبَ
ليزيل بهما كربة الغربة ووحشة الجلاء مع أن هبة الولد إياه انما هي من محض الجود والعطاء على سبيل خرق العادة إذ هو في سن الكبر والكهولة وامرأته عاقر عقيم
وَ
من كمال لطفنا معه أيضا قد
جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ
مستمرة إلى يوم الجزاء
وَالْكِتابَ
أيضا اى قد آتينا الكتاب لبعض منهم يعنى رسلهم وانما فعلنا معه كذلك لئلا ينقطع سلسلة كرامتنا عنه وتعظيمنا إياه بل يستمر إلى انقراض النشأة الأولى
وَ
بالجملة بعد ما هاجر إلينا خليلنا بالكلية وانخلع عن خلعة الإمكان بالمرة وتجرد عن كسوة الناسوت رأسا فقد
آتَيْناهُ أَجْرَهُ
اى اجر هجرته
فِي الدُّنْيا
على وجه لا ينقطع صيته عن الآفاق ابدا
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
بقبولنا المقبولين في ساحة عز حضورنا
وَ
من كمال فضلنا وجودنا أرسلنا أيضا
لُوطاً
إلى قوم قد انحرفوا عن جادة العدالة وطريق الاستقامة وضلوا عن سواء السبيل اذكر يا أكمل الرسل وقت
إِذْ قالَ
لوط عليه السلام
لِقَوْمِهِ
بوحي اللّه إياه والهامه
إِنَّكُمْ
أيها المفسدون المسرفون
لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
اى الفعلة الذميمة التي
ما سَبَقَكُمْ بِها
وعليها لغاية هجنتها وقبحها ونهاية شنعتها وخباثتها
مِنْ أَحَدٍ
اى أحد
مِنَ الْعالَمِينَ
اى من بنى نوعكم بل أنتم قد ابتدعتموها واخترعتموها من خباثة نفوسكم وشؤم شهوتكم ثم وبخهم وقرعهم سبحانه بهجنة أفعالهم وأعمالهم فقال
أَ إِنَّكُمْ
أيها المسرفون المفرطون في إطاعة القوة الشهوية
لَتَأْتُونَ
وتطئون
الرِّجالَ
من ادبارهم وهم أمثالكم وأشباهكم في الرجولية
وَ
مع ذلك
تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
المعهود يعنى سبيل التناسل والتوالد وتبطلون الحكمة المتقنة البالغة الإلهية المتعلقة بابقاء النوع
وَ
مع ذلك
تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ
اى في مجالسكم ومحافلكم
الْمُنْكَرَ
اى هذه الفعلة الذميمة القبيحة المتناهية في الهجنة والفضاحة يعنى تأتون بها على رؤس الملأ والاشهاد بلا مبالات واستحياء وإخفاء بل تباهون وتفتخرون بإظهارها مع أن إعلان عموم المنكرات من أعظم الجرائم وأقبح الفواحش عند اللّه وعند عموم المؤمنين سيما هذا المنكر المستبدع المستقذر
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
بعد ما سمعوا منه التشنيع الشنيع والتقبيح الفضيح على أبلغ وجه وآكده
إِلَّا أَنْ قالُوا
متهكمين له مصرين على ما هم عليه من الفعلة المستهجنة والديدنة المستقبحة
ائْتِنا
يا لوط المتطهر المتنزه
بِعَذابِ اللَّهِ
الذي قد ادعيت نزوله علينا بسبب فعلتنا هذه
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في دعواك فنحن لم نمتنع عن فعلتنا بهذياناتك قط ولم نقبل منك وعظك ونصيحتك أصلا وبعد ما ايس لوط عن صلاحهم وإصلاحهم
قالَ
مشتكيا إلى اللّه ملتجأ نحوه مستنصرا منه
رَبِّ
يا من رباني على الطهارة والنظافة
انْصُرْنِي
بحولك وقوتك بانزال العذاب
عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
المسرفين المفرطين في الإفساد الخارجين عن مقتضيات حدودك وأحكامك
وَ
بعد ما استحقوا الإهلاك والاستئصال بإصرارهم عليها وعدم امتناعهم عنها مع كونهم مجاهرين بها مفاخرين بإظهارها أخذناهم بغتة واستأصلناهم مرة وذلك
لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى
ليبشروه بهبة الولد والنافلة
قالُوا
مخبرين له على طريق الوحي من اللّه
إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
يعنى سدوم وجاعلوها منقلبة على أهلها
إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ
خارجين عن مقتضى الحدود الإلهية قلابين الحكمة المتقنة البديعة الإلهية بالبدعة الشنيعة
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 103 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني