Skip to main content

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — Page 399

Contributors:

P.399
نور الوجود المتشعشعة المتجلية على صفائح المكونات الغيبية والشهادية ان حكمة إرسال الرسل وإنزال الكتب انما هو لإخراج أصحاب الجهالات والغفلات عن ظلمات الضلالات ومهاوي التقليدات والتخمينات إلى نور اليقين وفضاء العرفان ليتنبهوا على شأنهم في منشأهم ومآلهم في مبدئهم ومعادهم ويتفطنوا بسرائر إيجادهم واظهارهم وحكمه وبعد تنبههم وتفطنهم يتيسر لهم سلوك طريق التوحيد المنجى عن غياهب الشكوك وظلمات الأوهام ويحصل لهم الترقي من المنزل الأنزل الأدنى إلى المقام الأرفع الأعلى لذلك خاطب سبحانه حبيبه بما خاطب وانزل عليه ما انزل تأييد اله وتتميما لإرشاد عباده إلى توحيده فقال متيمنا باسمه الكريم
بِسْمِ اللَّهِ
المتجلى بالكمالات اللائقة على صدور أنبيائه لتكميل من آمن لهم من عباده وهدايتهم إلى طريق توحيده
الرَّحْمنِ
لهم بإرسال من هو من جنسهم ليسهل بهم الاستفادة والاسترشاد منه بلا كلفة
الرَّحِيمِ
لهم بانزال الكتاب الجامع لجميع شعائر سلوكهم في مبدئهم ومعادهم ليدوم هدايته وإرشاده فيهم

[ الآيات ]

الر
أيها الإنسان الكامل الأحق الأليق لقبول لوامع لوائح رقائق رموز الربوبية بان تنزل على قلبك بطريق الوحي والإلهام فنذيعه أنت بين الأنام على سبيل الإرشاد والتكميل هذا
كِتابٌ
جامع لجميع آثار لوامع رقائق الربوبية واسرار لوائح رموز الألوهية مناسب مطابق لمرتبتك الجامعة قد
أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ
يا أكمل الرسل تأييدا لك في أمرك
لِتُخْرِجَ النَّاسَ
الناسين المقام الأصلي والمنزل الحقيقي
مِنَ الظُّلُماتِ
الامكانية الطبيعية الهيولانية
إِلَى النُّورِ
البحت الخالص عن شوب المادة والمدة وليس اخراجك يا أكمل الرسل إياهم الا
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
الذي رباهم في أصل استعدادهم وفطرتهم بأنواع اللطف والكرم ووفقهم على قبول ما قد جئت به من عنده ليوصلهم
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ
الغالب في امره بمقتضى قدرته وارادته على الوجه الأقوم الأعدل
الْحَمِيدِ
في فعله لخلوه عن كلا طرفي الإفراط والتفريط وكيف لا يكون صراطه مستقيما وفعله معتدلا مقتصدا إذ هو
اللَّهِ
المستجمع لجميع الكمالات القادر المقتدر
الَّذِي لَهُ
وفي قبضة قدرته تكوين عموم
ما فِي السَّماواتِ
من الكواكب السيارات والثابتات على النمط البديع والنظم العجيب
وَ
كذا
ما فِي الْأَرْضِ
من العناصر والمركبات على أقوم الأمزجة وأعدلها
وَوَيْلٌ
اى طرد وتبعيد عن مرتبة التوحيد
لِلْكافِرِينَ
الساترين شمس الحق الظاهر في الآفاق بالعدالة التامة وكمال الاستحقاق بغيوم الاظلال الباطلة والعكوس المستهلكة العاطلة
مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ
هو مسخهم وتبديلهم عن كمال مظهرية الحق وخلافته إلى مرتبة الحيوانات العجم بل إلى مرتبة الجمادات التي هي انزل المراتب وبالجملة أولئك البعداء الضالون عن منهج الحق كالأنعام في عدم الشعور والإدراك بل هم أضل الا وهم
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
المستعارة التي لا مدار لها ولا قرار إذ هي اظلال باطلة وعكوس عاطلة زائلة
عَلَى الْآخِرَةِ
اى على الحياة الأخروية التي هي بقاء سرمدي وحيوة أزلية أبدية لا انقضاء لها أصلا
وَ
هم مع اختيارهم وترجيحهم الحياة الفانية على الباقية
يَصُدُّونَ
ويصرفون أيضا الناس
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الذي هو الايمان باللّه وبرسوله وكتابه
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
اى يطلبون ان يحدثوا فيها مع استقامتها عوجا وانحرافا
أُولئِكَ
الأشقياء المردودون عن طريق الحق الساعون في الباطل مكابرة وعنادا
فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
عن الهداية بمراحل بحيث لا يرجى هدايتهم أصلا لأنهم هم المجبولون على الغواية والضلال في أصل فطرتهم
وَ
بالجملة
ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ