1 - بصيرة في ذكر نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 »
ذكر المعينىّ في تفسيره أنّ اللّه تعالى لمّا أراد إيجاد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من معدن الشّرف أوقف جوهر وجوده في مائة مقام من مقامات العزّ ، ثمّ جلاه على الخلق ودعاه بمائة اسم شريف ، وجلاه بمائة معجزة ، وذكر له في الكتاب العزيز مائة شئ ممّا يتعلّق بذاته وصفاته ، وخلع عليه في الدّارين مائة خلعة ، وقرن اسمه باسمه العظيم في خمسين شيئا ، وأقسم بخمسين شيئا من ذاته وصفاته ومضافاته ، وحلّى ظاهره بخمسين حلية ، وحلّى قلبه بخمسين حلية .
أمّا المقامات المائة فمنها اثنا عشر حجابا ، وأربعون بحرا ، وخمسون صلبا ، وهي أصلاب آبائه .
هامش
( 1 ) « كلمة لا بدّ منها » لقد وددت أن أختصر هذه البصائر فأحذف منها شوائب الإسرائيليات التي تسربت إليها عن طريق النقل من كتب الأقدمين ، الذين أحسنوا النية فتقبلوا من الرواة والكاتبين بدون تحرز ولا تدقيق ، رغبة في إمتاع الناس بالعجيب والغريب ، إلا أن أمانة النشر أوجبت على أن أدع هذه البصائر بما فيها ، تاركا للقارئ الكريم حق قبوله أو مشاركة ما أعلنت فيها من رأى .
وقد تحدث المؤلف فيها أيضا عن مقامات وحجب تنقل فيها الأنبياء ، وبخاصة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومكث في كل منها آلاف السنين ، على فهم صوفي لا أملك معرفة الخوض فيه في حدود ما أعلم من الإسلام ، فأنا أمسك القلم عنه أيضا .
كما أنه تكثر من أسماء الأنبياء بذكر صفات لهم ، وتمحل في تعداد أسمائهم بما لا أوافق - على قدر علمي - المؤلف فيه ، فقد استنبطها من آي القرآن الكريم على وجوه لا يأذن بها الأسلوب العربي والبيان القرآني . فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم اسمه حق لقوله تعالى( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ ) ،واسمه صدق لقوله تعالى( الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ) ،واسمه مستقيم لقوله تعالى( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) ،واسمه مسلم لقوله تعالى( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ، *واسمه ناس لقوله تعالى( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) ؛ويوسف عليه السّلام اسمه زعيم لقوله تعالى في قصته( وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ) ،ورافع لقوله تعالى( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ) ؛وهارون اسمه أخ لقوله تعالى حكاية عن موسى( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي ) ،واسمه أفصح لقوله تعالى( هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً ) ،وهو رده لقوله تعالى( فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً ) ،وهكذا في جميع ما ذكر من بصائر .
ورجائي أن يستصحب القارئ الكريم ما قدمت من قول ، كلما رأى ما يخالف المؤلف فيه أو موضعا يجب التنبيه عليه .
واللّه أسأل أن يجنبنا الخطل ، وأن يدفع عنا سرف القول ، وهو ولى التوفيق .