قالوا : وأوّل ما حمل في السّفينة الذرّة وآخره الحمار ، وجعل السّباع والدّوابّ في الطّبقة السّفلى ، والوحوش في الطبقة الثانية ، والذرّ والآدميين في الطّبقة العليا . قيل :
كان الآدميّون في السّفينة سبعة : نوح وبنو نوح : سام ، وحام ، ويافث ، وأزواج بنيه .
وقيل ثمانية ، وقيل عشرة ، وقيل اثنان وسبعون ، وقيل : ثمانون من الرجّال والنّساء ، حكاه ابن عبّاس .
وعن ابن عبّاس أيضا أنّ الماء ارتفع حين صارت السّفينة أعلى من أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعا .
قالوا : وطافت السّفينة بأهلها الأرض كلّها في ستّة أشهر ، ثمّ استقرّت على الجودىّ - جبل بالموصل - وكان ركوبهم السّفينة لعشر خلون من رجب « 1 » ، ونزلوا منها يوم عاشوراء من المحرّم . وبنى هو ومن معه في السفينة ، حين نزلوا ، قرى في أرض الجزيرة .
ولمّا حضرته الوفاة وصّى إلى ابنه ، وكان سام قد ولد قبل الطوفان بثمان وتسعين سنة ، ويقال إنّه كان بكره .
وكان نوح أطول الأنبياء عمرا حتى قال بعضهم كان عمره ألفا وثلاثمائة سنة . ولمّا نزل الوحي عليه كان عمره ثلاثمائة وخمسين سنة ، فلبث ألف سنة / إلا خمسين عاما يدعوهم .
وقالوا ما أسلم من الشياطين إلّا شيطانان ، شيطان نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وشيطان نوح عليه السّلام .
وقال إبليس لنوح عليه السّلام : خذ منىّ خمسا ، فقال لا أصدّقك ، فأوحى إليه أن صدّقه في الخمس . قال : قل . قال : إيّاك والكبر فإنّى وقعت فيما وقعت بالكبر . وإيّاك والحسد ، فإنّ قابيل قتل هابيل أخاه بالحسد . وإيّاك والطّمع ، فإنّ آدم أورثه ما أورثه بالطّمع ، وإيّاك والحرص فإنّ حوّاء وقعت فيما وقعت بالحرص ، وإيّاك وطول الأمل فإنّهما وقعا فيما وقعا بطول الأمل .
هامش
( 1 ) في قصص الأنبياء للثعلبي ، كان ذلك في شهر آب بالرومية . اه ونحن نمسك عن كل ما يرد في هذه البصائر من تاريخ أو حوادث فصلت ما أجمله القرآن ، لأن أغلب ما وصل إلينا فيها حكايات لإسرائيليات اللّه أعلم بها وبمرمى واضعيها عصمنا اللّه من سرف القول ، وصاننا من الزلل فيه .