2 - بصيرة في ذكر آدم عليه السّلام
له أسماء خمسة : الإنسان ، والبشر ، وأبو البشر ، وآدم ، والخليفة .
أمّا آدم فمشتقّ من الأدمة « 1 » ، وهي بياض اللّون . وقيل : لون بين البياض والسّواد كلون الحنطة ، وقيل : لأنّه خلق من أديم « 2 » الأرض .
وأمّا الخليفة فلقوله تعالى :
جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 3 » والخليفة والخليف من يخلف من تقدّمه . وكان آدم خلف قوما من الخلق يسمّون الجان بن الجان ، ولكونه ناب مناب ملائكة السّماء .
وأمّا البشر فلقوله تعالى :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
« 4 » قيل : وسمّى بشرا لمباشرته عظائم الأمور . وقيل : لما كان في وجهه من البشر والبشاشة .
وسمّى إنسانا لأنسه بجنسه ، فالإنسان « 5 » من اجتمع فيه إنسان أنسه بالغير وأنس الغير به ، وقيل : اشتقاق من النّوس « 6 » وهو الحركة لكثرة حركته فيما يتحرّاه ، وقيل :
من الإيناس وهو الإبصار ، لأنّه ببصره الظّاهر وبصيرته الباطنة يرى رشده ويصل إليه .
وفي بعض الآثار أنّ آدم عليه السّلام قيل له : كيف وجدت نفسك عند الزلّة ؟ قال كرجل انكسرت أعضاؤه فلم يبق مفصل مع مفصل ، فقيل له : كيف وجدت نفسك عند الخروج من الجنّة ؟ فقال : الموت أهون علىّ من ذلك . وفي الحديث أنّ موسى قال له ليلة المعراج : « يا آدم أخرجتنا من الجنّة ! فقال : يا موسى هو شيء كتبه اللّه علىّ
هامش
( 1 ) قال الإمام الزمخشري في تفسيره ( سورة البقرة ) : واشتقاقهم آدم من الأدمة ومن أديم الأرض نحو اشتقاقهم يعقوب من العقب ، وإدريس من الدرس ، وإبليس من الإبلاس ، وما آدم إلا اسم أعجمي . وأقرب أمره أن يكون على فاعل كآزر وعازر وعابر وشالخ وفالغ وأشباه ذلك .
( 2 ) راجع لسان العرب ( أدم )
( 3 ) الآية 30 سورة البقرة
( 4 ) الآية 71 سورة ص
( 5 ) اللسان ( آنس )
( 6 ) اللسان ( نوس )