كلمة وفاء
عهد قراء البصائر أن يتلقوها بتحقيق العالم الحجة والمحقق الثبت أستاذنا المرحوم فضيلة الشيخ محمد على النجار ، إلا أن اللّه اختاره ولم يكن قد أتم تحقيق الكتاب كله ، وكان قد أخرج للناس منه جزءين سويين في حياته ، فرأت لجنة احياء التراث أن توالى إتمامه ، وأحسنت بي ظنا فآثرتنى بشرف النهوض بالإشراف على إخراج ما بقي من الكتاب ، وأن أهيئ ما خلف أستاذي - رحمه اللّه - من تحقيقات وتعليقات للطبع ، فتهيبت ذلك لعلمي بقصورى وما لأستاذى من اليد الباسطة في التحقيق ، والعلم المحيط بالمشكلات ، والقدرة البالغة على حل المعضلات ، إلا أنى وجدت لزاما على - وفاء لحق أستاذي - أن أحمل هذا العبء على ضعف المنة وعجز الاحتمال ، فأخذت أهيئ من المادة التي خلفها ما مكننى من أن أدفع للطبع جزءين آخرين هما الثالث والرابع .
ثم بقيت قطعة من الكتاب لم يمسسها فضيلة أستاذنا بتحقيق أو تعليق فكلفتنى لجنة إحياء التراث أن أكمل بها الكتاب فقبلت سائلا اللّه العون وأخذت في تحقيقها متبعا أستاذي في نهجه ، وسائرا في طريق ذلك على قدمه ، معتمدا بعد اللّه على سابق تلمذتى له ومحصول ما أفدت من توجيهاته يوم أن مارست التحقيق في ظل إشرافه .
وها هو جزء من هذه القطعة يأتي خامس الأجزاء وبقيت قطعة ستأتي - إن شاء اللّه مع الفهارس المتنوعة - سادس الأجزاء . وأرجو أن أكون قد وفقت في إخراج هذا الجزء في صورة قريب مما عهدوه في الأجزاء السابقة ، وأن تكون من أستاذي - رحمه اللّه - موضع الرضا ، وإلا فحسبى أن غاية الوسع بذلت ، واللّه ولى التوفيق .
عبد العليم الطحاوي .