ثم يستعمل الطباق في الشئ « 1 » الذي يكون فوق الآخر تارة ، وفيما يوافق غيره تارة ، كسائر الأسماء الموضوعة لمعنيين ثم يستعمل في أحدهما دون الآخر ، كالكأس ، والراوية ونحوها « 2 » . قال تعالى :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
« 3 » ، أي طبقة فوق طبقة ، أو طبقا « 4 » فوق طبق .
وقوله : لتركبَن طبقا عن طبق « 5 » ، أي / تترقّى منزلا عن منزل .
وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقّيه في أحوال شتّى في الدنيا ، نحو ما أشار إليه بقوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ *
« 6 » ، وأحوال شتّى في الآخرة : من النشور ، والبعث ، والحساب ، والصّراط ، إلى حين المستقرّ في إحدى الدّارين .
وهذا طباقه ، وطبقه ، وطبيقه ، وطبقه ، أي مطابقه .
وطبّق العنق : أصاب المفصل فأبانها ، ومنه سيف مطبّق .
هامش
( 1 ) يريد أن الطباق هو الشئ يجعل فوق آخر بقدره ، ففيه شيئان : الفوقية والمساواة والموافقة ، وقد يستعمل في أحدهما دون الآخر فيجعل للموافق للشئ وان لم يكن فوقه . ومثله بالكأس والراوية ، فالكأس في الأصل القدح فيه شراب ، وقد يستعمل في القدح وحده ، وفي الشراب وحده غير مراعى اناؤه . والراوية : البعير يستقى عليه الماء ، أي تحمل عليه المزادة والقربة ، وتقال الراوية للبعير وحده وللمزادة وحدها .
( 2 ) كذا . والأولى « نحوهما » .
( 3 ) الآية 3 سورة الملك .
( 4 ) في الأصلين « طبق » والمناسب ما أثبت .
( 5 ) الآية 19 سورة الانشقاق . وهو يريد قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف بفتح الباء في ( لتركبَن ) ، بدليل قوله : « أي تترقى منزلا عن منزل » . وقراءة غيرهم بضم الباء كما في الاتحاف .
( 6 ) الآية 20 سورة الروم . وورد في آيات أخرى .