وقوله تعالى :
عَذاباً صَعَداً
« 1 » أي شديدا شاقّا .
والاصّعاد « 2 » والاصّعّد « 2 » والاصّاعد « 2 » : الصّعود ، قال تعالى :
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
« 3 » ، قرأ أبو بكر بن عيّاش : يصّاعد .
والإصعاد ، قيل : هو الإبعاد في الأرض ، سواء كان ذلك صعودا أو حدورا ، وأصله من الصّعود ، وهو الذهاب إلى الأمكنة المرتفعة ؛ كالخروج من البصرة إلى نجد ، ثم استعمل في الإبعاد وإن لم يكن فيه اعتبار الصعود ؛ كقولهم :
تعال ، في أنّه في الأصل دعاء إلى العلوّ ، ثمّ صار طلبا للمجيء ؛ وسواء كان إلى أعلى أو إلى أسفل . قال تعالى :
إِذْ تُصْعِدُونَ
« 4 » ، قيل : لم يقصد بقوله :
إذا تصعدون إلى الإبعاد في الأرض ، وإنّما أشار به إلى علوّهم فيما تحرّوه وأتوه ؛ كقولهم : أبعدت في كذا ، وارتقيت فيه كلّ مرتقى . وكأنّه قال : إذ أبعدتم في استشعار الخوف ، والاستمرار على الهزيمة « 5 » .
واستعير الصّعود لما يصل من العبد إلى اللّه ، والنزول « 6 » لما يصل من اللّه إلى العبد ، فقال تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
« 7 » .
هامش
( 1 ) الآية 17 سورة الجن .
( 2 ) الاصعاد أصله الاصتعاد . ويقال فيه الاصطعاد ، افتعال من الصعود . والاصعد :
أصله التصعيد ، يقال : اصعد . وأصله تصعد ، فأبدلت التاء صادا وأدغمت في الصاد واجتلبت همزة الوصل . والاصاعد : أصله التصاعد يقال . اصاعد وأصله تصاعد ، فجرى فيه من الأبدال والادغام ما جرى في سابقه .
( 3 ) الآية 125 سورة الأنعام .
( 4 ) الآية 153 سورة آل عمران .
( 5 ) أ ، ب « العزيمة » تحريف .
( 6 ) في الأصلين : « الزول » .
( 7 ) الآية 10 سورة فاطر .