5 - بصيرة في الامر
وهو لفظ عامّ للأفعال والأقوال ، والأحوال ، كلّها . على ذلك قوله تعالى :
( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ
« 1 »
الْأَمْرُ كُلُّهُ )
ويقال للإبداع : أمر ، نحو
( أَلا لَهُ
« 2 »
الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ )
وعلى ذلك حمل بعضهم قوله تعالى :
( قُلِ
« 3 »
الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي )
أي هو من إبداعه ، ويختصّ ذلك باللّه دون الخلائق . وقوله - تعالى - :
( إِنَّما
« 4 »
أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ،
( إِنَّما
« 5 »
قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
فالإشارة إلى إبداعه . وعبّر عنه بأقصر لفظ ، وأبلغ ما يتقدّم به فيما بيننا بفعل الشئ . وعلى ذلك قوله :
( وَما أَمْرُنا
« 6 »
إِلَّا واحِدَةٌ )
فعبّر عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه وهمنا .
والأمر : التقدّم بالشئ ، سواء كان ذلك بقولهم : افعل ، وليفعل ، أو كان ذلك بلفظ خبر ؛ نحو
( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ ) ،
« 7 » أو كان بإشارة ، أو غير ذلك ، ألا ترى أنّه قد سمّى ما رأى إبراهيم عليه السّلام في المنام من ذبح ابنه أمرا ، حيث قال :
( يا أَبَتِ افْعَلْ
« 8 »
ما تُؤْمَرُ ) ؛
وقوله :
( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ
« 9 »
بِرَشِيدٍ )
عامّ في أفعاله وأقواله .
هامش
( 1 ) الآية 123 سورة هود
( 2 ) الآية 54 سورة الأعراف
( 3 ) الآية 85 سورة الإسراء
( 4 ) الآية 82 سورة يس
( 5 ) الآية 40 سورة النحل
( 6 ) الآية 50 سورة القمر
( 7 ) الآية 228 سورة البقرة
( 8 ) الآية 102 سورة الصافات
( 9 ) الآية 97 سورة هود