تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وقيل : ووجدك ضالّا ليلة المعراج حين انصرف عنك جبريل ، وأنت لا تعرف الطريق ، فهداك إلى ساق العرش . وقال بعض المتكلمين : إذا وجدت العرب شجرة منفردة في فلاة من الأرض ، لا شجر معها ، سموها ضالة ، فيهتدى بها إلى الطريق ، فقال تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
« وَوَجَدَكَ ضَالًّا »
أي لا أحد على دينك ، بل وأنت وحيد ليس معك أحد ، فهديت بك الخلق إلي . وقيل : ووجدك مغمورا في أهل الشرك ، فميزك عنهم ، يقال : ضل الماء في اللبن ، ومنه
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
[ السجدة : 100 ] ، أي : لحقنا بالتراب عند الدّفن ، حتى كأنا لا نتميز من جملته وقيل : ضالّا عن معرفة اللّه حين كنت طفلا صغيرا ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
فخلق فيك العقل والهداية والمعرفة ، فالمراد من الضال الخالي من العلم لا الموصوف بالاعتقاد ، قيل : قد يخاطب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد قومه فقوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
أي وجد قومك ضلالا فهداهم بك . وقيل : إنه كان على ما كان القوم عليه لا يظهر لهم في الظاهر الحال ، وأما الشرك فلا يظن به بل على مواسم القوم في الظاهر أربعين سنة . وقال الكلبي والسدي أي وجدك كافرا والقوم كفارا فهداك ، وقد مضى الرد على هذا القول في سورة الشورى . قوله :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ،
العائل : الفقير ، وهذه قراءة العامة يقال : عال زيد ، أي : افتقر . قال الشاعر : [ الوافر ]
5243 - وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغنيّ متى يعيل « 1 »
وقال جرير : [ الكامل ]
5244 - اللّه أنزل في الكتاب فريضة * لابن السّبيل وللفقير العائل « 2 »
وقرأ اليماني « 3 » : « عيّلا » بكسر الياء المشددة ك « سيد » . وقال ابن الخطيب « 4 » : العائل ذو العيلة ، ثم أطلق على الفقير لم يكن له عيال ،
هامش
( 1 ) البيت لأحيحة بن الجلاح ، ينظر مجاز القرآن 1 / 255 ، واللسان ( عيل ) ، والطبري 30 / 149 ، والقرطبي 20 / 67 ، ومجمع البيان 10 / 763 ، والبحر 8 / 482 ، والدر المصون 6 / 539 ، وفتح القدير 5 / 458 . ( 2 ) ينظر ديوانه ص 503 ، والقرطبي 20 / 97 ، والبحر 8 / 481 ، والدر المصون 6 / 539 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 494 ، والبحر المحيط 8 / 481 ، والدر المصون 6 / 539 . ( 4 ) الفخر الرازي 31 / 197 .