پرش به محتوای اصلی

اللباب في علوم الكتاب — صفحه 389

پدیدآورندگان:

ص۳۸۹
فالجواب : وجه المناسبة أن تقول : قضاء الدين واجب ، والدين نوعان : مالي وإنعامي ، والإنعامي أقوى وجوبا لأن المال قد يسقط بالإبراء ، والإنعامي يتأكد بالإبراء ، والمالي يقضى مرة فينجو منه الإنسان ، والإنعامي يجب عليه قضاؤه طول عمره ، فإذا تعذر قضاء النعمة القليلة من منعم ، هو مملوك ، فكيف حال النعمة العظيمة من المنعم المالك ، فكان العبد يقول : إلهي أخرجتني من العدم ، إلى الوجود بشرا مستويا ، طاهر الظاهر نجس الباطن ، بشارة منك ، تستر عليّ ذنوبي بستر عفوك ، كما سترت نجاستي بالجلد الظاهر ، فكيف يمكنني قضاء نعمتك التي لا حصر لها ، فيقول تبارك وتعالى : الطريق إلى ذلك أن تفعل في حق [ عبيدي ذلك ، وكنت عائلا ، فأغنيتك ، فافعل في حق ] « 1 » الأيتام ذلك ثم إذا فعلت كل ذلك ، فاعلم أنما فعلته بتوفيقي ، ولطفي ، وإرشادي ، فكن أبدا ذاكرا لهذه النعم . قوله :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ،
أي : غافلا عما يراد بك من أمر النبوة فهداك أي : أرشدك ، والضلال هنا بمعنى الغفلة ، لقوله تعالى :
لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
[ طه : 52 ] أي : لا يغفل ، وقال في حق نبيه صلى اللّه عليه وسلم :
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
[ يوسف : 3 ] وقيل : معنى قوله : « ضالّا » لم تكن تدري القرآن ، والشرائع ، فهداك اللّه إلى القرآن ، وشرائع الإسلام ، قاله الضحاك وشهر بن حوشب وغيرهما . قال تعالى :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] على ما تقدم في سورة الشورى . وقال السديّ والكلبي والفراء : وجدك ضالّا ، أي : في قوم ضلال ، فهداهم اللّه بك ، أو فهداك إلى إرشادهم « 2 » . وقيل : وجدك ضالا عن الهجرة ، فهداك وقيل : « ضالّا » ، أي : ناسيا شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف ، وذي القرنين ، والروح ، فأذكرك ، لقوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
[ البقرة : 282 ] . وقيل : ووجدك طالبا للقبلة فهداك إليها ، لقوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
[ البقرة : 144 ] ، ويكون الضلال بمعنى الطلب ؛ لأن الضال طالب . وقيل : وجدك ضائعا في قومك ، فهداك إليهم ، ويكون الضلال بمعنى الضياع . وقيل : ووجدك محبا للهداية ، فهداك إليها ؛ ويكون الضلال بمعنى المحبة ومنه قوله تعالى :
قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
[ يوسف : 95 ] ، أي : في محبتك . قال الشاعر : [ الكامل ]
5241 - هذا الضّلال أشاب منّي المفرقا * والعارضين ولم أكن متحقّقا
پاورقی
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 65 ) .