تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الأخرى ، وكأن الأصل : قدروا عليها ، فحذف حرف الجر ، والمعنى : قدرت عليهم ؛ وأنشد سيبويه البيت : [ البسيط ]
5047 - آليت حبّ العراق الدّهر آكله * والحبّ يأكله في القرية السّوس « 1 »
وذهب إلى أن المعنى : على حبّ العراق ، وقيل : هذا التقدير هو أن الأقداح تطير فتغترف بمقدار شهوة الشّارب ، وذلك قوله تعالى :
قَدَّرُوها تَقْدِيراً .
أي : لا يفضل عن الري ولا ينقص منه ، فقد ألهمت الأقداح معرفة مقدار ري المشتهي حتى تغترف بذلك المقدار . ذكر ذلك الحكيم الترمذي في « نوادر الأصول » . قوله :
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً .
وهي الخمر في الإناء
« كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا »
، « كان » صلة ، أي : مزاجها زنجبيل ، أو كان في حكم اللّه زنجبيلا ، وكانت العرب يستلذّون من الشراب ما يمزج بالزنجبيل لطيب رائحته ؛ لأنه يحذو اللسان ، ويهضم المأكول ، ويحدث في المشروب ضربا من اللّذع ، فرغبوا في نعيم الآخرة بما اعتقدوه نهاية النعمة والطيب . والزنجبيل : نبت معروف ؛ وسميت الكأس بذلك ؛ لوجود طعم الزنجبيل فيها ؛ وأنشد الزمخشري للأعشى : [ المتقارب ]
5048 - كأنّ القرنفل والزّنجبي * ل باتا بفيها وأريا مشورا « 2 »
وأنشد للمسيب بن علس يصف ثغر امرأة : [ الكامل ]
5049 أ - وكأنّ طعم الزّنجبيل به * إذ ذقته وسلافة الخمر « 3 »
ويروى : وسلافة الكرم . وقال مجاهد : « الزنجبيل » اسم للعين التي منها مزاج شراب الأبرار ، وكذا قال قتادة « 4 » ، وقيل : هي عين في الجنة يوجد فيها طعم الزنجبيل . والمعنى : كأن فيها ، وتكون قد عطفت « رأيت » الثاني على الأول ، ويكون فعل الجواب محذوفا ، ويكون فعل الجواب المحذوف هو الناصب لقوله تعالى :
نَعِيماً ،
والتقدير : إذا صدر منك رؤية ؛ ثم صدر منك رؤية أخرى رأيت نعيما وملكا فرأيت هذا هو الجواب .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) رواية البيت كما في ديوان الأعشى :كأن جنيا من الزنجبي * ل بات بفيها وأريا مشوراينظر ديوان الأعشى ص 85 ، والكشاف 4 / 672 ، واللسان ( زنجبيل ) ، ومجمع البيان 6 / 385 ، 10 / 621 ، والقرطبي 19 / 92 ، والدر المصون 6 / 446 . ( 3 ) ينظر الكشاف 4 / 672 ، والقرطبي 19 / 92 ، والبحر 8 / 385 ، والدر المصون 6 / 446 . ( 4 ) ذكره الطبري في « تفسيره » ( 12 / 368 ) والماوردي ( 6 / 170 ) والقرطبي ( 19 / 92 ) .