تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
والثاني : أن يراد به جماعة قال الزمخشري « 1 » : ويجوز أن يكونوا جماعة للتسوية في « أفعل » التفضيل ، إذا أضيف بين الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، وكان يجوز أن يقول : « أشقوها » . وكان ينبغي أن يقيد ، فيقول : إذا أضيف إلى معرفة ، لأن المضاف إلى النكرة حكمه الإفراد والتذكير مطلقا كالمقترن ب « من » .

فصل

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذ انبعث أشقاها : انبعث لها رجل عزيز عارم ، منيع في أهله ، مثل أبي زمعة » الحديث « 2 » . وروي عن علي - رضي اللّه عنه - : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم : قال له : « أتدري من أشقى الأوّلين » ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال عليه الصلاة والسلام : « عاقر النّاقة » ، ثم قال : « أتدري من أشقى الآخرين » ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « قاتلك » « 3 » . قوله :
فَقالَ لَهُمْ .
إن كان المراد ب « أشقاها » جماعة ، فعود الضمير من « لهم » عليهم واضح وإن كان المراد به علما بعينه ، فالضمير من « لهم » يعود على « ثمود » ، والمراد برسول اللّه يعني : صالحا . وقوله تعالى :
ناقَةَ اللَّهِ
منصوب على التحذير ، أي احذروا ناقة اللّه فلا تقربوها ، وإضمار الناصب هنا واجب لمكان العطف ، فإن إضمار الناصب يجب في ثلاثة مواضع : أحدها : أن يكون المحذر نفس « إياك » وبابه . الثاني : أنه يجب فيه عطف . الثالث : أنه يوجد فيه تكرار ، نحو « الأسد الأسد والصبيّ الصبيّ ، والحذر الحذر » . وقيل : ذروا ناقة اللّه ، كقوله تعالى :
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
[ هود : 64 ] . وقرأ زيد بن علي : « ناقة اللّه » رفعا ، على إضمار مبتدأ مضمر ، أي : هذه ناقة اللّه فلا تتعرضوا لها .
هامش
( 1 ) الكشاف 4 / 760 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 8 / 575 ) كتاب التفسير : باب سورة والشمس رقم ( 4942 ) ومسلم ( 4 / 2191 ) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب النار يدخلها الجبارون حديث ( 49 / 2855 ) وأحمد ( 4 / 17 ) والترمذي ( 5 / 410 ) رقم ( 3343 ) والنسائي في « الكبرى » ( 6 / 515 ) والطبري في « تفسيره » ( 12 / 605 ) من حديث عبد اللّه بن زمعة وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 702 ) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه . ( 3 ) له شاهد من حديث عمار بن ياسر ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 602 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه والبغوي وأبي نعيم في « الدلائل » .