تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
معمول لذلك الفعل [ فالطلوع حال ، ولا يعمل فيه المستقبل ضرورة أن زمان المعمول زمان العامل ولا جائز أن يعمل فيه نفس المقسم به لأنه ليس من قبيل ما يعمل ، سيما إن كان جزما ] « 1 » ، ولا جائز أن يقدر محذوف قبل الظرف فيكون قد عمل فيه ، ويكون ذلك العامل في موضع الحال ، وتقديره : والنجم كائنا إذا هوى والليل كائنا إذا يغشى ، لأنه لا يلزم كائنا أن يكون منصوبا بالعامل ، ولا يصح أن يكون معمولا لشيء مما فرضناه أن يكون عاملا ، وأيضا ، فقد يكون المقسم به جثة ، وظروف الزمان لا تكون أحوالا عن الجثث كما لا تكون أخبارا . انتهى ما رد به أبو حيان وما استشكله من أمر العامل في « إذا » . قال شهاب الدين « 2 » : المختار أن حرف العطف لا يعمل لقيامه مقام العامل ، فلا يلزم أبا القاسم لأنه يختار القول الآخر ، وقوله « ليس ما في الآية من العطف على عاملين » ممنوع بل فيه العطف على عاملين ولكنه فيه غموض ، وبيان أنه من العطف على عاملين ، أن قوله :
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها
- هاهنا - ، معمولان ، أحدهما مجرور وهو « النهار » ، والآخر منصوب ، وهو الظرف عطفا على معمول عاملين ، والعاملان هنا في فعل المقسم به ، الناصب ل « إذا » الأولى ، وواو القسم الجارة ، فقد تحقق معك عاملان ، لهما معمولان ، فإذا عطفت مجرورا على مجرور ، وظرفا على ظرف ، معمولين لعاملين ، لزم ما قاله أبو القاسم ، وكيف يجهل هذا مع التأمل والتحقيق ؟ ! . وأما قوله : « وأنشد سيبويه » إلى آخره ، فهو اعتراف منه بأنه من العطف على عاملين ، غاية ما في الباب أنه استند إلى حكمه لسيبويه ، وأما قوله : أجاز ابن كيسان ، فلا يلزم مذهبه ، وأما قوله : فالمثال ليس كالآية بل وزانها ، إلى آخره ، فصحيح لما فيه من تقديم الظرف الثاني على المجرور والمعطوف والآية والظرف فيها متأخر ، وإنما مراد الزمخشري وجود معمول عاملين ، وهو موجود في المثال المذكور إلا أن في الآية إشكالا آخر ، وهو كالتكرير للمسألة ، وأما قوله : بل كلام الخليل يدل على المنع ، إلى آخره ، فليس فيه ردّ عليه بالنسبة إلى قصده بل فيه تقوية لما قال ، غاية ما في الباب أنه عبر بالاستكراه عن المنع ، ولم يفهم المنع ، وقوله : ولا جائز أن يكون ثم مضاف محذوف ، إلى آخره ، فأقول : بل يجوز تقديره ، وهو العامل ، ولا يلزم ما قاله من اختلاف الزمانين ، لأنه يجوز أن يقسم [ الآن بطلوع النجم في المستقبل ، فالقسم في الحال والطلوع في المستقبل ، ويجوز أن يقسم ] « 3 » بالشيء الذي سيوجد وقوله « ولا جائز أن يقدر محذوف قبل الظرف فيكون قد عمل فيه » إلى آخره ، ليس بممنوع بل يجوز ذلك ويكون حالا
هامش
( 1 ) سقط من أ . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 529 . ( 3 ) سقط من ب .