تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قوله :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا .
أي : جاء أمره وقضاؤه . قاله الحسن ، وهو من باب حذف المضاف . وقيل : جاءهم الربّ بالآيات ، كقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
[ البقرة : 123 ] أي بظلل . وقيل : جعل مجيء الآيات مجيئا له ، تفخيما لشأن تلك الآيات ، كقوله تعالى في الحديث : « يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، واستسقيتك فلم تسقني واستطعمتك فلم تطعمني » « 1 » . وقيل : زالت الشبه ، وارتفعت الشكوك ، وصارت المعارف ضرورية ، كما تزول الشبه والشكوك عند مجيء الشيء الذي كان يشك فيه [ وقيل وجاء قهر ربك ، كما تقول جاءتنا بنو أمية ، أي : قهرهم . قال أهل الإشارة : ظهرت قدرته واستوت ، واللّه - سبحانه وتعالى - لم يوصف بالتحول من مكان إلى مكان ، وأنّى له التحول والانتقال ، ولامكان له ولا أوان ، ولا يجري عليه وقت ولا زمان ؛ لأن في جريان الوقت على الشيء فوات الأوقات ، ومن فاته الشيء ، فهو عاجز . وأما قوله تعالى :
وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
أي : والملائكة صفا بعد صفّ متحلّقين بالجن والإنس ] « 2 » . قوله :
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ .
« يومئذ » : منصوب ب « جيء » ، والقائم مقام الفاعل : « بجهنم » وجوز مكيّ : أن يكون « يومئذ » : قائم مقام الفاعل . وأمّا « يومئذ » الثاني فقيل : بدل من « إذا دكّت » ، والعامل فيها : « يتذكر » ، قاله الزمخشري « 3 » وهذا مذهب سيبويه . وقيل : إن العامل في « إذا دكت » : يقول ، والعامل في « يومئذ » : يتذكر ، قاله أبو البقاء « 4 » .

فصل

قال ابن مسعود ومقاتل : « تقاد جهنّم بسبعين ألف زمام ، كل زمام بيد سبعين ألف ملك يجرونها ، لها تغيّظ وزفير ، حتّى تنصبّ عن يسار العرش » « 5 » .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 751 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 2 / 287 . ( 5 ) ورد هذا الأثر عن ابن مسعود مرفوعا أخرجه مسلم وغيره وقد تقدم تخريجه .