الصّلاة ، والصّوم ، والجنابة ، استأمن اللّه - تعالى - ابن آدم على الصّلاة ، فإن شاء قال :
صلّيت ، ولم يصلّ ، واستأمن اللّه تعالى ابن آدم على الصّوم ، فإن شاء قال : [ صمت ولم يصم واستأمن اللّه تعالى ابن آدم على الجنابة فإن شاء قال : ] « 1 » اغتسلت ولم يغتسل ، اقرأوا إن شئتم :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
« 2 » .
[ وقال مالك - رضي اللّه عنه - : الوضوء من السرائر ، والسرائر ما في القلوب يجزي اللّه به العباد ] « 3 » .
وقال ابن العربيّ : قال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : يغفر للشهيد إلّا الأمانة ، والوضوء من الأمانة ، والصلاة والزكاة من الأمانة ، والوديعة من الأمانة ، وأشد ذلك الوديعة ، تمثل له على هيئتها يوم أخذها ، فيرمى بها في قعر جهنم ، فيقال له : أخرجها ، فيتبعها ، فيجعلها في عنقه ، وإذا أراد أن يخرج بها زلت ، فيتبعها ، فيجعلها في عنقه ، فهو كذلك دهر الداهرين « 4 » .
وقال أبي بن كعب : من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها « 5 » .
وقال سفيان : الحيضة والحمل من الأمانة ، إن قالت : لم أحض وأنا حامل صدقت ما لم يأت ما يعرف فيه أنها كاذبة « 6 » .
قوله :
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ،
أي : فما للإنسان من قوّة ، أي : منعة تمنعه ، ولا ناصر ينصره عن ما نزل به .
قال ابن الخطيب « 7 » : ويمكن أن يتمسك بهذه الآية على نفي الشفاعة ، لقوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
[ البقرة : 48 ] الآية .
والجواب ما تقدم .
قوله تعالى :
ش [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 11 إلى 17 ]
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 )
وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 )
قوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ .
قيل : الرّجع : مصدر ، بمعنى رجوع الشمس والقمر إليها ، والنجوم تطلع من ناحيته ، وتغيب في أخرى .
هامش
( 1 ) سقط من : ب .
( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي ( 20 / 8 ) ، وعزاه إلى الثعلبي .
( 3 ) سقط من : ب .
( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي ( 20 / 8 ) ، وعزاه إلى الثعلبي .
( 5 ) ينظر : المصدر السابق .
( 6 ) ينظر : المصدر السابق .
( 7 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 120 .