تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فإن رجع عن دينه وإلّا فأغرقوه ، فذهبوا به فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت ، فانكفأت بهم السفينة ، فغرقوا ، ونجا ، وجاء يمشي إلى الملك ، فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ قال : كفانيهم اللّه ، وقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تجمع الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على جذع نخلة ، ثم تأخذ سهما من كنانتي ، ثم ضع السهم في كبد القوس ، ثم قل : بسم اللّه رب الغلام ، ثم ارم به واضرب ، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ، فجمع الناس في صعيد واحد ، وصلبه على جذع ، ثم أخذ سهما من كنانته ، فوضعه في القوس ، ثم قال : بسم اللّه رب الغلام ، ورماه به فوقع السهم في صدغه ، فوضع يده على صدغه ، فمات ، فقال الناس : آمنّا برب الغلام ، فقيل للملك : نزل بك ما كنت تحذر ، فأمر بأخاديد في أفواه السكك أوقدت فيها النيران ، وقال : من لم يرجع منهم طرحته فيها ، حتى جاءت امرأة ومعها صبي ، فتقاعست أن تقع فيها ، فقال لها الصبي : يا أمّاه ، اصبري ، فإنّك على الحق ، فصبرت على ذلك « 1 » . وفي رواية : أنّ الدابة التي حبست الناس كانت أسدا ، وأن الغلام دفن ، قيل : إنه خرج في زمن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل « 2 » . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أن النار ارتفعت من الأخدود ، فصارت فوق الملك وأصحابه أربعين ذراعا فأحرقتهم « 3 » . وقال الضحاك : هم قوم من النصارى باليمن قبل مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأربعين سنة ، أخذهم يوسف بن شراحيل بن تبع الحميري ، وكانوا نيّفا وثمانين رجلا ، وحفر لهم أخدودا ، وأحرقهم فيه « 4 » . حكاه الماورديّ . وروي غير ذلك . قال مقاتل : أصحاب الأخدود ثلاثة : واحد بنجران ، والآخر : بالشّام ، والآخر : بفارس ، أما الذي بالشام فأنطنيانوس الرومي ، وأما الذي بفارس فبختنصّر ، والذي بأرض العرب يوسف بن ذي نواس ، فلم ينزل اللّه في الذي بفارس والشام قرآنا ، وأنزل قرآنا في الذي كان بنجران « 5 » . قال الكلبي : هم نصارى نجران ، أخذوا بها قوما مؤمنين ، فخذوا لهم سبعة
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2299 - 2301 ) ، كتاب : الزهد والرقائق ، باب : بيان قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام حديث ( 73 / 3005 ) ، والترمذي ( 5 / 407 - 409 ) ، كتاب : التفسير ، باب : سورة البروج رقم ( 3340 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 6 / 510 - 512 ) ، عن صهيب . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 555 ) ، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد . ( 2 ) ينظر التخريج السابق والدر المنثور ( 6 / 556 ) . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 189 ) . ( 4 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 242 ) . ( 5 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 191 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 249 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب