تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ولا حاجة إلى ذلك ألبتّة لأنه ظرف مكان مبهم لا مختص .

فصل في تفسير الآية

قال قتادة : فإلى أين تعدلون عن هذا القول ، وعن طاعته « 1 » . وقال الزجاج : فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بيّنت لكم . ويقال : أين تذهب وإلى أين تذهب . وحكى الفراء عن العرب : ذهبت « الشام » ، وخرجت « العراق » ، وانطلقت السوق ، أي : إليها ؛ وأنشد لبعض بني عقيل : [ الوافر ]
5124 - تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا * وأيّ الأرض تذهب للصّياح « 2 »
يريد : إلى أيّ أرض تذهب ، فحذف « إلى » . قوله :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ ،
يعني : القرآن ذكر للعالمين ، أي : موعظة ، وزجر . و « إن » بمعنى : « ما » . وقيل : ما محمد إلا ذكر . قوله :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ
بدل من « للعالمين » بإعادة العامل ، وعلى هذا فقوله :
أَنْ يَسْتَقِيمَ :
مفعول « شاء » أي : لمن شاء الاستقامة ، ويجوز أن يكون « لمن شاء » خبرا مقدما ، ومفعول شاء محذوف ، وأن يستقيم مبتدأ ، وتقدم نظيره والمعنى : لمن شاء منكم أن يستقيم . قال أبو جهل : الأمر إلينا إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم وهذا هو القدر ، وهو رأس القدرية ، فنزلت :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ،
فبين بهذا أنه لا يعمل العبد خيرا إلا بتوفيق اللّه تعالى ، ولا شرّا إلا بخذلانه . قوله :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ،
أي : إلا وقت مشيئة اللّه تعالى . وقال مكيّ : « أن » في موضع خفض بإضمار « الباء » ، أو في موضع نصب بحذف الخافض . يعني : أن الأصل « إلا بأن » ، وحينئذ تكون للمصاحبة .

فصل في تفسير الآية

قال الحسن : واللّه ما شاءت العرب الإسلام حتى شاء اللّه تعالى لها « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 158 ) . ( 2 ) ينظر معاني القرآن 3 / 243 ، والقرطبي 19 / 158 . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 158 ) .