تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ويقال للقنافذ : العساعس ، لكثرة ترددها بالليل ، والتّعسعس : الشم ، والتّعسعس - أيضا - : طلب الصيد . قوله تعالى :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ،
أي : امتد حتى يصير نهارا واضحا . يقال للنهار إذا زاد : تنفس ، ومعنى التنفس : خروج النسيم من الجوف . وفي كيفية المجاز قولان : الأول : أنه إذا أقبل الصبح أقبل بإقباله روح ونسيم ، فجعل ذلك نفسا له على المجاز ، فقيل : تنفس الصبح . الثاني : أنه شبّه الليل المظلم بالمكروب المحزون الذي خنس بحيث لا يتحرك ، فإذا تنفس وجد راحة ، فهاهنا لما طلع الصبح ، فكأنه تخلص من ذلك الحزن فعبر عنه بالتنفس . وقيل :
إِذا تَنَفَّسَ
أي إذا انشق وانفلق ، ومنه تنفّست القوس : أي : تصدعت . [ وهذا آخر القسم ] « 1 » . قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ .
قال الحسن وقتادة والضحاك : الرسول الكريم : جبريل « 2 » . والمعنى : إنّه لقول رسول كريم من اللّه كريم على اللّه ، وأضاف الكلام إلى جبريل ، ثم عزاه عنه فقال :
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الواقعة : 80 ] ، ليعلم أهل التحقيق في التصديق أن الكلام للّه تعالى . وقيل : هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فمن جعله جبريل ، فقوته ظاهرة ؛ لما روى الضحاك عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : من قوته قلعه مدائن قوم لوط بقوادم جناحه « 3 » . وقوله تعالى :
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ
أي : عند اللّه سبحانه وتعالى . « مكين » أي : ذي منزلة ومكانة . وروى أبو صالح قال : يدخل سبعين سرادقا بغير إذن . وقيل : المراد : القوة في أداء طاعة اللّه تعالى ، وترك الإخلال بها من أول الخلق إلى آخر زمان التكليف . وقوله تعالى :
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ
هذه العندية ليست عندية الجهة ، بل عندية الإشراف ، والتكريم ، والتعظيم .
هامش
( 1 ) سقط من : ب . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 471 ) عن قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 530 ) وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر . وذكره عن ابن عباس وعزاه إلى ابن المنذر . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 156 ) عن الضحاك عن ابن عباس .