قوله تعالى :
ش [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 6 إلى 14 ]
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 ) يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 )
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 )
قوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
منصوب بفعل مقدّر ، وهو جواب القسم ، تقديره :
لتبعثنّ ، لدلالة ما بعده عليه .
قال الفرّاء : ويدل عليه قوله تعالى :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ،
ألست ترى أنه كالجواب لقولهم :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
نبعث ؟ فاكتفى بقوله :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ؟ .
وقال الأخفش والزجاج : ينفخن في الصّور نفختين ، بدليل ذكر « الرّادفة » و « الرّاجفة » ، وهما النّفختان .
قال الزمخشريّ « 1 » : فإن قلت : كيف جعلت « يوم ترجف » ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثنّ ، ولا يبعثون عند النفخة الأولى ؟ .
قلت : المعنى : لتبعثن في الوقت الواسع الذي تقع فيه النفختان ، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع ، وهو وقت النفخة الأخرى ، ودلّ على ذلك أن قوله :
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
جعل حالا عن « الرّاجفة » .
وقيل : العامل مقدر ، أي : اذكر يوم ترجف .
وفي الجواب على هذا التقدير وجوه :
أحدها : قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً
[ النازعات : 26 ] .
واستقبحه أبو بكر بن الأنباري ، لطول الفصل .
الثاني : أنه قوله :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
[ الإنسان : 1 ] ؛ لأن « هل » بمعنى : « قد » .
وهذا غلط ؛ لأنه كما تقدّم في « هل أتى » أنّها لا تكون بمعنى : « قد » إلّا في الاستفهام على ما قال الزمخشري .
الثالث : أن الجواب : « تتبعها » وإنّما حذفت « اللام » ، والأصل : « اليوم ترجف الرّاجفة تتبعها » ، فحذفت « اللّام » ، ولم تدخل نون التوكيد على تتبعها للفصل بين « اللام » المقدّرة ، وبين الفعل المقسم عليه بالظرف ، ومثله :
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
[ آل عمران :
158 ] .
وقيل : في الكلام تقديم ، وتأخير ، أي : يوم ترجف الرّاجفة ، تتبعها الرّادفة والنّازعات .
هامش
( 1 ) ينظر الكشاف 4 / 693 .