وقال ابن العربي « 1 » : ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الرّواح إلى الجمعة واجب على كلّ مسلم » .
فصل في العدد الذي تنعقد به الجمعة « 2 »
اختلفوا في العدد الذي تنعقد به الجمعة .
فذهب قوم إلى أن كل قرية اجتمع فيها أربعون رجلا أحرارا عاقلين مقيمين لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلا ظعن حاجة تجب عليهم إقامة الجمعة فيها ، وهو قول عبيد اللّه بن عبد اللّه وعمر بن عبد العزيز ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ، قالوا : لا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين رجلا على هذه الصفة ، وشرط عمر بن عبد العزيز مع الأربعين أن يكون فيهم وال ، وعند أبي حنيفة تنعقد بأربعة والوالي شرط .
وقال الأوزاعي وأبو يوسف : تنعقد بثلاثة إذا كان فيهم وال .
وقال الحسن وأبو ثور : تنعقد باثنين كسائر الصلوات .
وقال ربيعة : تنعقد باثني عشر رجلا .
فصل في اجتماع العيد والجمعة « 3 »
إذا اجتمع العيد والجمعة سقط فرض الجمعة عند أحمد لتقدم العيد عليها واشتغال الناس به عنها ، ولما روي أن عثمان أذن في [ يوم ] « 4 » عيد لأهل العوالي أن يتخلفوا عن الجمعة .
وقال غيره : لا يسقط فرض الجمعة لأن الأمر بالسعي متوجه يوم العيد كتوجهه في سائر الأيام ، وقول الصحابي ليس بحجة إذا خولف فيه ولم يجمع معه عليه .
وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ] و
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
[ الغاشية :
1 ] قال وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضا في الصّلاتين » أخرجه أبو داود والترمذي والنّسائي وابن ماجة .
قوله :
إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
.
أي : الصلاة .
هامش
- وقال البوصيري في « الزوائد » ( 1 / 375 ) : هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات ورواه الحاكم من طريق ابن أبي ذئب بإسناده ومتنه .
( 1 ) ينظر : أحكام القرآن 4 / 1808 .
( 2 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 73 .
( 3 ) السابق 18 / 70 .
( 4 ) سقط من أ .