أحدها : أنه مستأنف ، وحينئذ يكون الخبر نفس الموصول ، كأنه قيل : فإن الموت هو الشيء الذي تفرّون منه . قاله الزمخشري « 1 » .
الثاني : أن الخبر الجملة من قوله :
فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
وحينئذ يكون الموصول نعتا للموت .
الثالث : أن يكون « إنه » تأكيد ، لأن الموت لما طال الكلام أكد الحرف تأكيد لفظيا ، وقد عرف أنه لا يؤكد كذلك إلا بإعادة ما دخل عليه أو بإعادة ضميره ، فأكد بإعادة ضمير ما دخلت عليه « إن » .
وحينئذ يكون الموصول نعتا للموت ، و « ملاقيكم » خبره ، كأنه قيل : إن الموت إنه ملاقيكم .
وقرأ ابن مسعود « 2 » : « ملاقيكم » من غير « فإنه » .
فإن قيل : الموت ملاقيهم على كل حال فروا أو لم يفروا ، فما معنى الشرط والجزاء ؟ .
فالجواب « 3 » : أنّ هذا على جهة الرّد عليهم إذ ظنوا أن الفرار ينجيهم ،
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وهذا وعيد بليغ وتهديد شديد « 4 » .
قوله تعالى :
[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 9 إلى 11 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
الآية .
قرأ العامة : « الجمعة » بضمتين .
وقرأ عبد اللّه « 5 » بن الزبير وزيد بن علي والأعمش وأبو حيوة وأبو عمرو في رواية بسكون الميم .
فقيل : هي لغة في الأولى وسكنت تخفيفا وهي لغة تميم .
وقيل : هو مصدر بمعنى الاجتماع .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 4 / 531 .
( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 531 ، والرازي 30 / 7 .
( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 8 .
( 4 ) ينظر السابق 30 / 7 .
( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 308 ، والبحر المحيط 8 / 264 ، والدر المصون 6 / 318 ، والتخريجات النحوية 305 .