تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
وقيل : أن يترك في قبره أبدا كذلك لا يبعث . و « سدى » حال من فاعل « يترك » ومعناه : مهملا ، يقال : إبل سدى ، أي : مهملة . وقال الشاعر : [ المتقارب ]
5016 - وأقسم باللّه جهد اليمي * ن ما خلق اللّه شيئا سدى « 1 »
أي : مهملا ، وأسديت حاجتي ، أي ضيعتها ، ومعنى أسدى إليه معروفا ، أي : جعله بمنزلة الضائع عند المسدى إليه لا يذكره ولا يمن به عليه . قوله :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً
. العامة : على الياء من تحت في « يك » رجوعا إلى الإنسان . والحسن « 2 » : بتاء الخطاب ، على الالتفات إليه توبيخا له . وقوله :
مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
. قرأ حفص : « يمنى » بالياء من تحت . وفيه وجهان : أحدهما : أن الضمير عائد على المني - أي يصب - فتكون الجملة في محل جر . والثاني : أنه يعود للنطفة ، لأن تأنيثها مجازيّ ؛ ولأنها في معنى الماء . قاله أبو البقاء . وهذا إنما يتمشى على قول ابن كيسان . وأما النحاة فيجعلونه ضرورة ؛ كقوله : [ المتقارب ]
5017 - . . . * ولا أرض أبقل إبقالها « 3 »
وقرأ الباقون « 4 » : « تمنى » بالتاء من فوق على أن الضمير للنطفة ، فعلى هذه القراءة وعلى الوجه المذكور قبلها تكون الجملة في محل نصب ؛ لأنها صفة المنصوب .

فصل في معنى الآية

والمعنى من قطرة ما تمنى في الرحم ، أي تراق فيه ، ولذلك سميت « منى » لإراقة الدماء ، والنّطفة : الماء القليل ، ويقال : نطف الماء ، أي : قطر ، أي ألم يك ماء قليلا في صلب الرجل وترائب المرأة ، فنبه تعالى بهذا على خسة قدره . ثم قال تعالى :
فَخَلَقَ فَسَوَّى
أي : فسواه تسوية ، وعدله تعديلا بجعل الروح فيه . وقيل : فخلق فقدر فسوى فعدل .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 19 / 76 ، والبحر 8 / 374 ، والدر المصون 6 / 434 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 407 ، والبحر المحيط 8 / 382 ، والدر المصون 6 / 434 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر السبعة 662 ، والحجة ، 6 / 346 ، 347 ، وإعراب القراءات 2 / 417 .