تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
إلى زيد ، وتقول : نظرت إلى زيد تعني نظر العين ، ف « إلى » تصحب نظر العين ، ولا تصحب نظر الانتظار ، فمن قال : إن « ناظرة » بمعنى « منتظرة » فقد أخطأ في المعنى وفي الإعراب ووضع الكلام في غير موضعه . وقال القرطبي « 1 » : « إن العرب إذا أرادت بالنظر الانتظار قالوا : نظرته ، كما قال تعالى
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ
[ الزخرف : 66 ] ،
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
[ الأعراف : 53 ] ،
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
[ يس : 49 ] ، وإذا أرادت به التفكر والتدبر قالوا : نظرت فيه ، فأما إذا كان النظر مقرونا بذكر « إلى » وذكر الوجه فلا يكون إلا بمعنى الرؤية والعيان » . وقال الأزهري : « إن قول مجاهد : تنتظر ثواب ربها خطأ ؛ لأنه لا يقال : نظر إلى كذا بمعنى الانتظار ، وإن قول القائل : نظرت إلى فلان ليس إلا رؤية عين ، كذا تقوله العرب ؛ لأنهم يقولون : نظرت إليه إذا أرادوا نظر العين ، فإذا أرادوا الانتظار قالوا : نظرته » ؛ قال : [ الطويل ]
4998 - فإنّكما إن تنظرا لي ساعة * من الدّهر تنفعني لدى أمّ جندب « 2 »
لما أرادوا الانتظار قال : تنظراني ، وإذا أرادوا نظر العين قالوا : نظرت إليه . قال الشاعر : [ الطويل ]
4999 - نظرت إليها والنّجوم كأنّها * مصابيح رهبان تشبّ لقفّال « 3 »
وقال آخر : [ الطويل ]
5000 - نظرت إليها بالمحصّب من منى * . . . « 4 »
والنّضرة : طراوة البشرة وجمالها ، وذلك من أثر النعمة ، يقال : نضر وجهه فهو ناضر . وقال بعضهم : نسلم أنه من نظر العين إلا أن ذلك على حذف مضاف ، أي ثواب ربها ونحوه .
هامش
( 1 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن 19 / 71 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) قائله هو امرؤ القيس ينظر ديوانه ص 31 ، والهمع 1 / 246 ، والدرر اللوامع 1 / 170 ، والقرطبي 19 / 71 . ( 4 ) صدر بيت لعمر بن أبي ربيعة وعجزه :لحيني شمس ستّرت بيمانويروى أيضا :ولي نظر لولا التّخرّج عارمينظر ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 265 ، والقرطبي 19 / 71 .