تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
قوله :
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
. هذه الجملة حالية ، وقد تقدم نظيرها مرارا . والمعاذير : جمع معذرة على غير قياس ك « ملاقيح ومذاكير » جمع لقحة وذكر . وللنحويين في مثل هذا قولان : أحدهما : أنه جمع لملفوظ به وهو لقحة وذكر . والثاني : أنه جمع لغير ملفوظ به بل لمقدّر ، أي ملقحة ومذكار . وقال الزمخشري : « فإن قلت : أليس قياس « المعذرة » أن تجمع على معاذر لا معاذير ؟ . قلت : « المعاذير » ليست جمع « معذرة » بل اسم جمع لها ، ونحوه : « المناكير » في المنكر » . قال أبو حيان « 1 » : « وليس هذا البناء من أبنية أسماء الجموع ، وإنما هو من أبنية جموع التكسير » انتهى . وقيل : « معاذير » جمع معذار ، وهو السّتر ، والمعنى : ولو أرخى ستوره ، والمعاذير : الستور بلغة « اليمن » « 2 » ، قاله الضحاك والسديّ ؛ وأنشد : [ الطويل ]
4993 - ولكنّها ضنّت بمنزل ساعة * علينا وأطّت فوقها بالمعاذر « 3 »
قال الزجاج : المعاذير : الستور ، والواحد : معذار . أي وإن أرخى ستوره يريد أن يخفي عمله فنفسه شاهدة عليه ، وقد حذف الياء من « المعاذر » ضرورة . وقال الزمخشري : « فإن صح - يعني أن المعاذير : الستور - فلأنه يمنع رؤية المحتجب كما تمنع المعذرة عقوبة المذنب » . وهذا القول منه يحتمل أن يكون بيانا للمعنى الجامع بين كون المعاذير : الستور والاعتذارات ، وأن يكون بيانا للعلاقة المسوّغة في التجويز .

فصل في معنى الآية

قال مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن زيد وأبو العالية وعطاء والفراء والسديّ : المعنى : ولو اعتذر وقال : لم أفعل شيئا لكان عليه من نفسه من يشهد عليه من جوارحه ، فهو وإن اعتذر وجادل عن نفسه فعليه شاهد يكذّب عذره « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر البحر المحيط 8 / 386 . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 467 ) وعزاه إلى ابن المنذر . ( 3 ) ينظر : القرطبي 19 / 66 ، والبحر 8 / 378 ، والدر المصون 6 / 429 . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي ( 16 / 66 ) .