تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
أي : لا أحد أظلم ممن افترى على اللّه الكذب . قوله :
وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ
. جملة حالية من فاعل : « افترى » ، وهذه قراءة العامة « 1 » . وقرأ طلحة « 2 » : « يدّعي » - بفتح الياء والدال مشددة - مبنيا للفاعل . وفيها تأويلان « 3 » : أحدهما : قاله الزمخشري ، وهو أن يكون « يفتعل » بمعنى : « يفعل » نحو : « لمسه والتمسه » « 4 » . والضميران ، أعني : « هو » ، والمستتر في : « يدعى » للّه تعالى ، وحينئذ تكون القراءتان بمعنى واحد ، كأنه قيل : واللّه يدعو إلى الإسلام . وفي القراءة الأولى يكون الضّميران عائدين على « من » . والثاني : أنه من ادّعى كذا دعوى ، ولكنه لما ضمن يدّعي معنى ينتمي وينتسب عدّي باللام ، وإلا فهو متعدّ بنفسه . وعلى هذا الوجه فالضميران ل « من » أيضا ، كما هما في القراءة المشهورة . وعن طلحة : « يدّعى » « 5 » - مشدد الدال - مبنيا للمفعول . وخرجها الزمخشري على ما تقدم من : ادّعاه ودعاه بمعنى : لمسه والتمسه . والضميران عائدان على « من » عكس ما تقدم عنده في تخريج القراءة الأولى ، فإن الضميران للّه ، كما تقدم تحريره . وهذا تعجب ممن كفر بعيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم بعد المعجزات التي ظهرت لهما « 6 » ، ثم قال :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أي : من كان في حكمه أن يختم له بالضلالة والغي « 7 » . قوله :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
. الإطفاء هو الإخماد ، يستعملان في النار ، وفيما يجري مجراها من الضياء والظهور ، ويفترق الإخماد والإطفاء من حيث إن الإطفاء يستعمل في القليل ، فيقال : أطفأت السراج ، ولا يقال : أخمدت السراج « 8 » .
هامش
( 1 ) ينظر السابق . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 303 ، والبحر المحيط 8 / 259 ، والدر المصون 6 / 311 . ( 3 ) الدر المصون 6 / 311 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 525 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 4 / 525 ، والمحرر الوجيز 5 / 303 ، والبحر المحيط 8 / 259 ، والدر المصون 6 / 311 . ( 6 ) ينظر : القرطبي 18 / 56 . ( 7 ) السابق . ( 8 ) السابق نفسه .