تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قال محمد بن كعب : كان لآدم خمس بنين : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وكانوا عبّادا ، فمات رجل منهم فحزنوا عليه ، فقال الشيطان : أنا أصور لكم مثله ، إذا نظرتم إليه ذكرتموه ، قالوا : افعل ، فصوّره في المسجد ، من صفر ورصاص ، ثم مات آخر ، فصوره حتى ماتوا كلّهم ، وصوروهم وتناقصت الأشياء كما ينقص اليوم إلى أن تركوا عبادة اللّه تعالى بعد حين ، فقال لهم الشيطان : ما لكم لا تعبدون شيئا ؟ . قالوا : وما نعبد ؟ . قال آلهتكم وآلهة آبائكم ، ألا ترونها في مصلاكم ؟ فعبدوها من دون اللّه ، حتى بعث اللّه نوحا ، فقالوا :
لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً
الآية « 1 » . وقال محمد بن كعب أيضا ومحمد بن قيس : بل كانوا قوما صالحين ، بين آدم ونوح وكان لهم أتباع يقتدون بهم فلما ماتوا زيّن لهم إبليس أن يصوروا صورهم ؛ ليتذكروا بها اجتهادهم ، وليتسلوا بالنظر إليها فصوّروهم ، فلما ماتوا هم وجاء آخرون قالوا : ليت شعرنا ، ما هذه الصور التي كان يعبدها آباؤنا ؟ فجاءهم الشيطان فقال : كان آباؤكم يعبدونها فترحمهم وتسقيهم المطر ، فعبدوها فابتدىء عبادة الأوثان من ذلك الوقت « 2 » . وبهذا المعنى فسر ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة : أنّ أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بأرض الحبشة ، تسمى مارية فيها تصاوير لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ أولئك كان إذا مات فيهم الرّجل الصّالح ، بنوا على قبره مسجدا ، ثمّ صوّروا فيه تلك الصّور أولئك شرار الخلق عند اللّه يوم القيامة » « 3 » . وذكر الثعلبيّ عن ابن عباس قال : هذه الأصنام أسماء رجال صالحين ، من قوم نوح فلمّا هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن ينصبوا في مجالسهم أنصابا ، ويسمونها بأسمائهم « 4 » . وهذا بعيد ، لأن نوحا - عليه الصلاة والسلام - هو الآمر لهم بتركها وذلك يدل على أنّهم كانوا قبل نوح ، حتى أرسل نوح إليهم . وروي عن ابن عباس : أنّ نوحا - عليه الصلاة والسلام - كان يحرس جسد آدم - عليه الصلاة والسلام - على جبل الهند فيمنع الكافرين أن يطوفوا بقبره ، فقال لهم الشيطان : إن هؤلاء ، يفخرون عليكم ويزعمون أنهم بنو آدم دونكم ، وإنما هو جسد ،
هامش
( 1 ) ينظر المصدر السابق وأخرجه عبد بن حميد كما في « الدر المنثور » ( 6 / 427 ) . ( 2 ) ينظر المصدر السابق وأخرجه أبو الشيخ في « العظمة » كما في « الدر المنثور » ( 6 / 427 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم تخريجه .