تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وكذلك مكث ، وسكن ( وألمّ ) « 1 » ، وكذلك كل اسمين أو كل فعلين يوجد كان « 2 » بينهما تقارب وتباعد ، لأن الباء للإلصاق ، واللام للاختصاص ، و « في » للظرف ، والظرف مع المظروف ملتصق ومختص به . إذا عرف هذا فنقول : بين « الباء » و « اللام » و « في » مشاركة ، أما الباء فلأنها للإلصاق ، والمتمكن في مكان ملتصق به متصل ، وكذلك الفعل بالنسبة إلى الزمان فإذا قال : سار بالنّهار معناه ذهب ذهابا متّصلا بالنهار . فقوله :
« وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
أي متصلا بالأسحار ، أخبر عن الاقتراب ، وذلك أدل على وجود الفعل مع أول جزء من أجزاء الوقت من قوله : « في
اللَّيْلِ »
؛ لأنه يستدعي احتواء الزمان بالفعل وكذلك قول القائل : أقمت ببلدة كذا ، لا يفيد أنه كان مخالطا بالبلد . وقوله : أقمت فيها يدل على إحاطتها به ، فإذن قول القائل : أقمت بالبلد ، ودعوت بالأسحار أعمّ من قوله : أقمت فيه ؛ لأن القائم فيه قائم به والقائم به ليس قائما فيه « 3 » . وإذا علم هذا فقوله :
« وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
إشارة إلى أنهم لا يخلون وقتا عن العبادة وأنهم بالليل لا يهجعون ، ومع أول جزء من السحر يستغفرون فيكون فيه بيان كونهم مستغفرين من غير أن يسبق منهم ذنب ، لأنهم وقت الانتباه لم يخلوا الوقت للذنب . ولا يطرد استعمال الباء بمعنى « في » ، فلا تقول : خرجت بيوم الجمعة لأن يوم الجمعة مع أنه زمان فيه خصوصيّات وتقييدات زائدة على الزمان ، لأنك إذا قلت : خرجت بنهارنا وبليلة الجمعة ، لم يحسن . ولو قلت : خرجت بيوم سعد وخرج ( بيوم ) « 4 » نحس حسن فالنهار والليل لمّا لم يكن فيهما خصوص وتقييد جاز استعمال الباء فيهما ، فإذا قيدتهما وخصصتهما زال الجواز ، و « يوم الجمعة » لمّا كان فيه خصوص لم يجز استعمال الباء فيه ، والفعل حدث مقترن بزمان لا ناشئا عن الزمان فإذا زال الخصوص وقلت : خرجت بيوم سعد جاز . وأما « في » فيصح مطلقا ؛ لأن ما حصل في العام حصل في الخاص ، لأن العام جزء داخل في الخاص ، فتقول : في يوم الجمعة وفي هذه السّاعة « 5 » . وأما اللام فتقدم الكلام عليها عند قوله :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
[ يس : 38 ] .
هامش
( 1 ) كذا في أفقط . ولم أجدها في الرازي ولا في ب . ( 2 ) تلك الكلمتان في ب مضطربتان ونطقا : يحذفان وفي الرازي : ولا كذلك كل اسمين يفرض أو كل فعلين يوجد . ( 3 ) في الرازي : ليس قائما ما فيه من كل بدّ . وانظر : تفسير الرازي 28 / 204 و 203 . ( 4 ) كلمة يوم سقط من أالأصل . ( 5 ) وانظر هذا كله في تفسير الرازي السابق .