[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 )
فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ .
العامة على نصب « عاقبتهما » والاسم « أن » وما في حيزها ، لأن الاسم أعرف من
« عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ »
. وقد تقدم تحرير هذا في « آل عمران » « 1 » و « الأنعام » « 2 » .
وقرأ الحسن وعمرو « 3 » بن عبيد وابن أرقم : برفعها ، على جعلها اسما ، و « أن » وما في حيزها خبر كقراءة :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
[ الأنعام : 23 ] .
قوله :
خالِدَيْنِ فِيها .
العامة على نصبه ، حالا من الضمير المستكن في الجار لوقوعه خبرا .
والتثنية ظاهرة فيمن جعل الآية مخصوصة في الراهب والشيطان ، ومن جعلها في الجنس فالمعنى فكان عاقبة الفريقين أو الصنفين « 4 » .
قال مقاتل : يعني المنافقين واليهود .
ونصب « عاقبتهما » على أنه خبر « كان » والاسم « أنّهما في النّار » .
وقرأ عبد اللّه ، وزيد « 5 » بن علي ، والأعمش ، وابن أبي عبلة : برفعه خبرا ، والظرف ملغى ، فيتعلق بالخبر ، وعلى هذا فيكون تأكيدا لفظيّا للحرف ، وأعيد معه ضمير ما دخل عليه كقوله :
فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها .
وهذا على مذهب سيبويه « 6 » ، فإنه يجيز إلغاء الظرف وإن أكد .
والكوفيون يمنعونه ، وهذا حجة عليهم ، وقد يجيبون بأنا لا نسلم أن الظرف في هذه القراءة ملغى بل نجعله خبرا ل « أن » و « خالدان » خبر ثان ، وهو محتمل لما قالوا إلا أن الظاهر خلافه .
قال القرطبي « 7 » : وهذه القراءة خلاف المرسوم .
وقوله :
وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
أي : المشركين ، كقوله :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] .
هامش
( 1 ) آية ( 137 ) .
( 2 ) آية ( 11 ) .
( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 290 ، والبحر المحيط 8 / 248 ، والدر المصون 6 / 299 .
( 4 ) ينظر : القرطبي 18 / 29 .
( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 290 ، والبحر المحيط 8 / 3248 ، والدر المصون 6 / 299 .
( 6 ) ينظر : الكتاب 1 / 287 .
( 7 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 29 .