تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١

فصل في معنى الآية [ « لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ . . . »

] المعنى « 1 » : لأنتم يا معشر المسلمين
أَشَدُّ رَهْبَةً
أي خوفا وخشية في صدورهم من اللّه ، يعني صدور بني النضير . وقيل : صدور المنافقين ، ويحتمل أن يرجع إلى الفريقين ، أي : يخافون منكم أكثر مما يخافون من ربهم ، « ذلك » إشارة إلى الخوف أي ذلك الخوف
« بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
قدر عظمة اللّه وقدرته حتى يخشوه حقّ خشيته . قوله تعالى :
لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً
يعني اليهود والمنافقين لا يقدرون على مقاتلتكم مجتمعين « إلّا » إذا كانوا
فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ
بالخنادق والدّروب « 2 » والحيطان [ يظنّون ] « 3 » أنها تمنعهم منكم ،
أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ
أي : من خلف حيطان يستترون بها لجبنهم ورهبتهم « 4 » . قوله : « جميعا » حال ، و « إلّا في قرى » متعلق ب « يقاتلونكم » « 5 » . وقوله : « جدر » . قرأ ابن كثير « 6 » وأبو عمرو : « جدار » بالإفراد . وفيه أوجه « 7 » : أحدها : أنه السّور ، والسّور الواحد يعم الجميع من المقاتلة ويسترهم . والثاني : أنه واحد في معنى الجمع لدلالة السياق عليه . والثالث : أن كل فرقة منهم وراء جدار لا أنهم كلهم وراء جدار . والباقون قرأوا : « جدر » - بضمتين - اعتبارا بأن كل فرقة وراء جدار ، فجمع لذلك . وقرأ الحسن وأبو « 8 » رجاء وابن وثاب والأعمش ، ويروى عن ابن كثير وعاصم : بضمة وسكون ؛ وهي تخفيف الأولى ، وقرأ ابن كثير - أيضا « 9 » - في رواية هارون عنه ، وهي قراءة كثير من المكيين : « جدر » بفتحة وسكون . فقيل : هي لغة في الجدار . وقال ابن عطية « 10 » : معناه أصل بنيات كالسور ونحوه ، قال : ويحتمل أن يكون من
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 18 / 24 . ( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 252 . ( 3 ) سقط من : أ . ( 4 ) ينظر : القرطبي 18 / 24 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 6 / 298 . ( 6 ) ينظر : الحجة 6 / 283 ، وإعراب القراءات 2 / 357 ، وحجة القراءات 705 ، والعنوان 188 ، وشرح الطيبة 6 / 49 ، وشرح شعلة 601 ، وإتحاف 2 / 531 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 6 / 298 . ( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 289 ، والبحر المحيط 8 / 247 ، والدر المصون 6 / 298 . ( 9 ) السابق . ( 10 ) المحرر الوجيز 5 / 289 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 601 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب