« صادق ولقي » ، فيكون « يوادّون » حالا ، أو صفة ل « قوما » « 1 » .
ومعنى « يوادّون » أي : يحبون ويوالون
مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
وقد تقدم الكلام على المحادّة .
والمعنى : أنه لا يجتمع الإيمان مع ودادة أعداء اللّه .
فصل في المراد بهذه الموادّة
فإن قيل « 2 » : أجمعت الأمة على أنه تجوز مخالطتهم ومعاملتهم ومعاشرتهم فما هذه الموادة المحرمة ؟ .
فالجواب أن الموادّة المحرمة هي إرادة منافعه دينا ودنيا مع كونه كافرا ، فأما سوى ذلك فلا حظر فيه .
قوله تعالى :
« وَلَوْ كانُوا »
هذه « واو » الحال .
وقدّم أولا الآباء ؛ لأنهم تجب طاعتهم على أبنائهم ، ثم ثنّى بالأبناء ؛ لأنهم أعلق بالقلوب وهم حياتها « 3 » ، قال الحماسي في معنى ذلك ، رحمة اللّه عليه رحمة واسعة :
[ السريع ]
4733 - وإنّما أولادنا بيننا * أكبادنا تمشي على الأرض « 4 »
ثم ثلّث بالإخوان ؛ لأنهم هم الناصرون بمنزلة العضد من الذّراع .
قال رحمه اللّه : [ الطويل ]
4734 - أخاك أخاك إنّ من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وإنّ ابن عمّ المرء - فاعلم - جناحه * وهل ينهض البازي بغير جناح « 5 »
ثم ربع بالعشيرة ؛ لأن بها يستعان وعليها يعتمد .
قال بعضهم ، رحمة اللّه عليه : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 290 .
( 2 ) ينظر : الرازي 29 / 240 .
( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 291 .
( 4 ) قائله حطان بن المعلى ينظر ديوان الحماسة 1 / 108 ، والدر المصون 6 / 291 .
( 5 ) قائل البيتين هو مسكين الدارمي ، ونسب إلى قيس بن عاصم وكذلك لابن هرمة ينظر ديوان مسكين ص 29 ، والكتاب 1 / 129 ، والخزانة 6513 ، 67 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 127 ، وشرح التصريح 2 / 195 ، والدر 3 / 11 ، والمقاصد النحوية 4 / 305 ، وأرضح المسالك 4 / 79 ، وتخليص الشواهد ص 62 ، والخصائص 2 / 480 ، وشرح شذور الذهب ص 288 ، وشرح قطر الندى ص 134 ، وحماسة البحتري ص 245 ، والحماسة البصرية 2 / 60 ، وفصل المقال ص 269 والجمل في النحو للخليل بن أحمد ص 56 ، والعقد الفريد 2 / 304 .