تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
قوله :
فِي الْأَرْضِ
يجوز أن يتعلق ب « أصاب » ، وأن يتعلق بنفس « مصيبة » ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل « مصيبة » ، وعلى هذا فيصلح أن يحكم على موضعه بالجر نظرا إلى لفظ موصوفه ، وبالرفع نظرا إلى محله ، إذ هو فاعل . والمصيبة غلبت في الشّر . وقيل : المراد بها جميع الحوادث من خير وشر ، وعلى الأول يقال : لم ذكرت دون الخير ؟ وأجيب « 1 » : بأنه إنما خصها بالذكر ؛ لأنها أهمّ على البشر . قوله :
إِلَّا فِي كِتابٍ
حال من « مصيبة » ، وجاز ذلك وإن كانت نكرة لتخصصها إما بالعمل ، أو بالصفة ، أي : إلا مكتوبة . قوله :
« مِنْ قَبْلِ »
نعت ل « كتاب » ، ويجوز أن يتعلق به . قاله أبو البقاء « 2 » . لأنه هنا اسم للمكتوب ، وليس بمصدر . والضمير في « نبرأها » الظاهر عوده على المصيبة . وقيل : على الأنفس . وقيل : على الأرض ، أي على جميع ذلك . قاله المهدوي ، وهو حسن .

فصل في مناسبة الآية [ « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ »

] لما قبلها قال الزجاج « 3 » : إنه - تعالى - لما قال :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
وبين أن المؤدي إلى الجنة لا يكون إلا بقضاء اللّه تعالى وقدره ، فقال :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ .
والمعنى لا توجد مصيبة من هذه المصائب إلا وهي مكتوبة عند اللّه ، والمصيبة في الأرض قحط المطر ، وقلّة النبات ، ونقص الثّمار ، وغلاء الأسعار ، وتتابع الجوائح . وأما المصيبة في الأنفس فقيل « 4 » : هي الأمراض ، والفقر ، وذهاب الأولاد ، وإقامة الحدود عليها . وقيل : ضيق المعاش وقيل : الخير والشّر أجمع ، لقوله بعد ذلك :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ .
وقوله :
« إِلَّا فِي كِتابٍ »
يعني : مكتوب عند اللّه في اللوح المحفوظ « 5 » . وقوله :
« مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها »
.
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 279 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 2 / 1210 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن وإعرابه 5 / 128 ، والفخر الرازي 29 / 206 . ( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 206 . ( 5 ) القرطبي 17 / 167 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 492 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب