تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فصل وحذفت ياء الإضافة من « نذر » كما حذفت ياء « يسر » في قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
[ الفجر : 4 ] ؛ وذلك عند الوقف ، ومثله كثير ، كقوله :
فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
[ العنكبوت : 56 ]
وَلا يُنْقِذُونِ
[ يس : 23 ]
يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
[ الزمر : 16 ]
وَلا تَكْفُرُونِ
[ البقرة : 152 ] وقرىء بإثبات الياء في :
« عَذابِي
ونذري » « 1 » . قوله :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ
هيأناه « للذّكر » من قولهم : « يسّر فرسه » أي هيّأه للركوب بإلجامه ، قال :
4598 - فقمت إليه باللّجام ميسّرا * هنالك يجزيني الّذي كنت أصنع « 2 »
وقيل : سهلنا القرآن ليتذكر ويعتبر به . وقال سعيد بن جبير : يسرناه للحفظ والقراءة ، وليس شيء من كتب اللّه يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن . وقوله :
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
متّعظ بمواعظه . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 18 إلى 22 ]

كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 ) ذكر ههنا :
« فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ » *
مرتين ، فالأول سؤال ، كقول المعلم للمتعلم : كيف المسألة الفلانيّة ؟ ثم بين فقال :
« إِنَّا أَرْسَلْنا »
، والثاني بمعنى التعظيم والتهويل . فإن قيل : قال في قوم نوح : كذّبت قوم نوح ولم يقل في عاد : كذّبت قوم هود ؛ لأن التعريف كلما أمكن أن يؤتى به على وجه أبلغ فالأولى أن يؤتى به والتعريف بالاسم العلم أقوى من التعريف بالإضافة ؛ لأنك إذا قلت : « بيت اللّه » لا يفيد ما يفيد قولك : الكعبة ، وكذلك إذا قلت : رسول اللّه وقلت : محمد « فعاد » اسم علم للقوم . ولا يقال : قوم هود أعرف لوجهين : أحدهما : أن اللّه تعالى وصف عادا بقوم هود في قوله :
أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
[ هود : 06 ] ولا يوصف الأظهر بالأخفى ، والأخصّ بالأعمّ . ثانيهما : أن قوم هو ( واحد « 3 » وعاد قيل : ) إنه لفظ يقع على أقوام ، ولهذا قال
هامش
( 1 ) ولم أعرف من قرأ بها ولا مرجعا أتى بها . وهي بلا شكّ شاذة . ( 2 ) من الطويل مجهول قائله واستشهد به على أن التيسير بمعنى التّهيىء كما أوضح أعلى . وانظر الكشاف 4 / 38 وشرح شواهده 454 والبحر 8 / 178 والقرطبي 17 / 134 . ( 3 ) ما بين القوسين تكملة من الرازي مرجع المؤلف والمعتمد عليه دوما . ومن عجب أن يقول الناسخ في النسختين : بياض في الأصل .