تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وقرىء بفتح الياء ، وهو ضعيف ؛ لأنه ليس فيه ضمير يعود على اسم أنّ وهو السّعي والضمير الذي فيه الهاء فيبقى الاسم بغير خبر وهو كقولك : إنّ غلام زيد قام وأنت تعني قام زيد ، فلا خبر « لغلام » . وقد وجّه على أن التقدير سوف يراه فتعود الهاء على السّعي « 1 » . وفيه بعد . انتهى « 2 » . قال شهاب الدين : وليت شعري كيف توهم المانع المذكور وكيف نظّره بما ذكر ؟ ! ثم أي بعد في تقدير سوف يرى سعي نفسه ؟ ! وكأنه اطلع على مذهب الكوفيين في المنع إلا أن المدرك غير المدرك « 3 » . قوله :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
أي عمل ، كقوله :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
[ الليل : 4 ] . وهذا أيضا في صحف إبراهيم وموسى . قال ابن عباس - ( رضي اللّه « 4 » عنهما ) - هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة بقوله :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 21 ] فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء . وقال عكرمة : كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى أما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى لهم غيرهم لما روي أن امرأة رفعت صبيّا لها فقالت يا رسول اللّه : ألهذا حجّ ؟ قال : نعم ، ولك أجر . وقال رجل للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - : إن أمّي قتلت نفسها فهل لها أجر إن تصدّقت عنها ؟ قال : نعم « 5 » . قال الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية : من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع وذلك باطل من وجوه كثيرة : أحدها : أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير . الثاني : أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يشفع لأهل الموقف في الحساب ثم لأهل الجنة في دخولها ، ثم لأهل الكبائر في الإخراج من النار ، وهذا انتفاع بسعي الغير . الثالث : أن كل نبي وصالح له شفاعة وذلك انتفاع بعمل الغير . الرابع : أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض وذلك منفعة بعمل الغير . الخامس : أن اللّه يخرج من النار من لم يعمل خيرا قطّ بمحض رحمته . وهذا انتفاع بغير عملهم .
هامش
( 1 ) وهو رأي السمين السابق . ( 2 ) قاله في التبيان له 1190 . ( 3 ) الدر المصون له مخطوط بمكتبة الإسكندرية لوحة رقم 111 . ( 4 ) زيادة من أ . ( 5 ) وانظر البغوي والخازن 6 / 268 و 269 .