يأت على « مفيعل » إلا خمسة ألفاظ ، أربعة صفة اسم فاعل نحن مهيمن ومبيقر « 1 » ، ومسيطر ومبيطر « 2 » وواحد اسم جبل - وقيل : اسم أرض لبني فزارة - وهو المجيمر « 3 » قال امرؤ القيس :
4537 - كأنّ ذرى رأس المجيمر غدوة * من السّيل والغثّاء فلكة مغزل « 4 »
قوله :
« أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ »
أي مرقاة ومصعد إلى السماء « يستمعون فيه » . وهذا أيضا تتميم الدليل ، فإن من لا يكون خازنا ولا كاتبا قد يطلع على الأمر بالسماع من الخازن أو الكاتب فقال : أنتم لستم بخزنة ولا كتبة ولا اجتمعتم بهم ، لأنهم ملائكة ولا صعود لكم .
قوله :
« يَسْتَمِعُونَ فِيهِ »
صفة « لسلّم » و « فيه » على بابه من الظرفية . وقيل : هي بمعنى « على » . قاله الواحدي « 5 » ، كقوله تعالى :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
[ طه : 71 ] .
ولا حاجة إليه « 6 » .
وقدّره الزمخشري متعلقا بحال محذوفة تقديرها : صاعدين فيه . ومفعول « يستمعون » محذوف فقدره الزمخشري يستمعون ما يوحى إلى الملائكة من علم الغيب « 7 » . وقدره غيره « 8 » يستمعون الخبر بصحة ما يدعون من أنه شاعر ، وأنّ للّه شركاء .
والظاهر أنه لا يقدر له مفعول بل المعنى يوقعون الاستماع أي هل لهم قوة الاستماع من السماء حتى يعلموا أنه ليس « 9 » برسول .
قوله :
« فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ »
إن ادّعوا ذلك
« بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
أي حجة وبينة .
فإن قيل كيف قال :
« فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ »
ولم يقل : فليأتوا كما قال تعالى :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
[ الطور : 34 ] ؟
هامش
( 1 ) كذا ذكرها ابن خالويه في الحجة في القراءات السبع ولم أعرف معناها بعد طول بحث .
( 2 ) ذكر ابن منظور في اللسان أنه معالج الدّوابّ . انظر اللسان « بطر » 301 .
( 3 ) ذكر السيوطي في المزهر عن ابن قتيبة عن أبي عبيدة ثلاث كلمات مهيمن ومسيطر ومبيطر . انظر المزهر 2 / 93 ، بينما ذكر ابن خالويه في الحجة الأربعة الأول . انظر الحجّة 335 .
( 4 ) من الطويل له ، والذّروة أعلى الشيء والمجيمر : أكمة والغثاء ما جاء به السيل من الحشيش والشجر والكلأ والتراب وغير ذلك والجمع الأغثاء . يقول : كأنّ هذه الأكمة غدوة مما أحاط بها من أغثاء السيل فلكة مغزل فهو شبه استدارة هذه الأكمة بما أحاط بها من الأغثاء باستدارة فلكة المغزل .
وانظر شرح المعلقات السبع للزوزني 47 ( معلقة امرئ القيس ) واللسان « غزل » العجز فقط 3252 .
( 5 ) تفسير الفخر الرازي 28 / 262 .
( 6 ) لما فيه من التّغيير .
( 7 ) الكشاف 4 / 26 .
( 8 ) هو أبو حيان في البحر 8 / 152 .
( 9 ) وهو رأي الإمام الرازي في تفسيره 28 / 262 .