تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الأخوة الإسلامية على الأخوة النّسبيّة مطلقا حتى يكون مال المسلم للمسلمين لا لأخوة النسب ؟ فالجواب : أن الأخ المسلم إذا كان أخا من النسب فقد اجتمع فيه أخوّتان فصار أقوى « 1 » . فصل قال النحاة ههنا : إنّ « ما » كافّة تكف إنّ عن العمل ، ولولا ذلك لقيل : إنّما المؤمنين إخوة وفي قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ آل عمران : 159 ] وقوله :
عَمَّا قَلِيلٍ
[ المؤمنون : 40 ] ليست كافة . قال ابن الخطيب والسؤال الأقوى : هو أن ربّ من حروف الجر و « الباء » و « عن » كذلك . و « ما » في « ربّ » كافّة ، في « عما » و « بما » ليست كافة . والتحقيق فيه هو أن الكلام بعد « ربّما » و « إنّما » يكون تاما ويمكن جعله مستقلا ، ولو حذفت « ربّما وإنّما » لم يضرّ تقول : ربّما قام الأمير ، وربّما زيد في الدّار . ولو حذفت « ربّما » وقلت : زيد في الدّار وقام الأمير لصحّ ، وكذلك في « إنّما » و « لكنّما » وأما « عمّا » و « بما » فليس كذلك ، لأن قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
لو حذفت « بما » وقلت : رحمة من اللّه لنت لهم ، لما كان كلاما ، فالباء تعدّ متعلقة « 2 » بما يحتاج إليها فهي باقية حقيقة وكذلك « عمّا » ، وأما « ربّما » لما استغني عنها ، فكأنها لم تبق حكما ، ولا عمل للمعدوم . فإن قيل : إنّ « إذا » لم تكفّ بما فما بعده كلام تام فوجب أن لا يكون له عمل . تقول : إنّ زيدا قائم ولو قلت : زيد قائم لكفى وتمّ ! نقول : ليس كذلك لأن ما بعد إنّ يجوز أن يكون نكرة تقول : إنّ رجلا جاءني وأخبرني بكذا . وتقول جاءني رجل وأخبرني . ولا يحسن : إنّما رجل جاءني كما لو لم يكن هناك إنما . وكذلك القول في ليتما لو حذفتهما واقتصرت على ما بعدهما لا يكون تاما فلم يكف . وتقدم الكلام في « لعلّ » مرارا « 3 » . قوله تعالى :
هامش
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) في تفسير الرازي : يعد متعلقها انظر الرازي 28 / 130 . وانظر المغني 137 . ( 3 ) تتصل بلعل « ما » الحرفية فتكفها عن العمل لزوال اختصاصها حينئذ بدليل قوله :. . . لعلّما * أضاءت لك النار الحمار المقيّداوجوز قوم إعمالها حينئذ حملا على « ليت » لاشتراكهما في أنهما يغيّران معنى الابتداء . انظر المغني 286 .