تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
غاية « 1 » ما في الباب أن الأمر على خلاف ما ينبغي كذلك :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ »
إشارة إلى أنّ مجيء الفاسق بالنبأ ينبغي أن لا يقع إلا قليلا مع أن مجيء الفاسق كثير ، وذلك لأن قول الفاسق صار « 2 » عند أول الأمر أشدّ قبولا من قول الصادق الصالح ، وقال :
« وَإِنْ طائِفَتانِ »
ولم يقل : « فرقتان » تحقيقا للمعنى الذي ذكرناه وهو التقليل « 3 » ، لأن الطائفة دون الفرقة ، قال تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
[ التوبة : 122 ] . فصل قال : من المؤمنين ولم يقل : منكم مع أن الخطاب مع المؤمنين سبق في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
تنبيها على قبح « 4 » ذلك وتبعيدا لهم عنه ، كقول السيد لعبده : إن رأيت أحدا من غلماني يفعل كذا فامنعه ، فيصير بذلك مانعا للمخاطب عن ذلك الفعل بالطريق الحسن كأنه يقول : أنت حاشاك أن تفعل ذلك وإن فعل غيرك فامنعه ، كذلك « 5 » ههنا . فصل قال : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ولم يقل : فإن اقتتل طائفتان من المؤمنين مع أن كلمة « إن » اتصالها بالفعل أولى ، وذلك ليكون الابتداء بما يمنع من القتال فيتأكد معنى النكرة ، والمدلول عليها بكلمة إن ، وذلك لأن كونهما طائفتين ( مؤمنتين ) « 6 » يقتضي أن لا يقع القتال بينهما . فإن قيل : فلم لم يقل : يا أيها الذين آمنوا إن فاسق « جاءكم » أو إن أحد من الفسّاق جاءكم ليكون الابتداء بما يمنعهم من الإصغاء إلى كلامه وهو كونه فاسقا ؟ أو يزداد بسببه فسقه بالمجيء به بسبب الفسق ؟ فالجواب : أن الاقتتال لا يقع سببا للإيمان ولا للزيادة فقال : إن جاءكم فاسق أي سواء كان فاسقا أولا أو جاءكم بالنبأ فصار فاسقا به . ولو قال : إن أحد من الفسّاق جاءكم لا يتناول إلا مشهور الفسق قبل المجيء إذا جاءهم بالنّبأ . فصل قال تعالى :
اقْتَتَلُوا
ولم يقل يقتتلوا ( بصيغة الاستقبال ) ؛ لأن صيغة الاستقبال
هامش
( 1 ) في ب فغاية . ( 2 ) في ب صادر . ( 3 ) في النسختين التعليل . وفي الرازي التقليل كما كتبتها . ( 4 ) في النسختين فتح . والرازيّ كتبها قبح كما هو واضح . ( 5 ) في ب كذا وليس كذلك . ( 6 ) زيادة من الرازي للسياق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 539 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب