تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
والثاني : أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يتوعّدهم بهم بعذاب الدنيا وبعذاب الآخرة ، فإذا وصل إليهم في الدنيا عذاب الدنيا فقد أصابهم بعض الذي وعدهم به . الثالث : قال الزمخشري : « بعض » على بابها وإنما قال ذلك ليهضم موسى بعض حقّه في ظاهر الكلام فيريهم أنه ليس بكلام من أعطاه حقه وافيا فضلا عن أن يتعصب له « 1 » . وهذا أحسن من قول أبي عبيدة « 2 » وغيره أن بعض بمعنى كل ، وأنشد قول لبيد :
4333 - ترّاك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النّفوس حمامها « 3 »
وأنشد أيضا قول عمرو بن شييم :
4334 - قد يدرك المتأنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل « 4 »
وقول الآخر :
4335 - إنّ الأمور إذا الأحداث دبّرها * دون الشّيوخ ترى في بعضها خللا « 5 »
قال شهاب الدين : ولا أدري كيف فهموا « الكل » من البيتين الأخيرين ، وأما الأول ففيه بعض دليل لأن الموت يأتي على الكل « 6 » . قال ابن الخطيب : والجمهور على أن هذا القول خطأ قالوا : وأراد لبيد ببعض النفوس نفسه « 7 » ، ومعنى البيت أنه وصف نفسه
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 425 . ( 2 ) لم أجد في المجاز عند هذه الآية تعليقا لأبي عبيدة وقد ذكر في [ آل عمران : 50 ] وهي قولهوَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْوفي الآية 63 من سورة الزخرفوَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِأن البعض بمعنى الكل . المجاز له 1 / 94 و 2 / 205 . وقد ذكر الإمام القرطبي في الجامع 15 / 307 رأي أبي عبيدة هذا ورأي الماوردي في أن البعض بمعنى الكل . ( 3 ) بيت من الكامل من المعلقة المشهورة له والرواية كما ذكرت أعلى ، ويروى : أو يرضها بالياء ، كما يروى « أو يعتلق » بدل قوله « أو يرتبط » والشاهد : بعض النفوس فقد ذهب أبو عبيدة إلى أن بعض بمعنى كل وهذا خلاف ما عليه أهل اللغة ؛ لأن المراد بها نفسه كما أخبر الإمام الرازي أعلى . وانظر شرح القصائد السبع 573 ، ومجالس ثعلب 50 ، والخصائص 1 / 74 و 2 / 317 و 331 ومحتسب ابن جني أيضا 1 / 111 وشرح شواهد الشافية للبغدادي 415 ، والجامع لأحكام القرآن 15 / 307 وفتح القدير للشوكاني 4 / 488 والطبري 25 / 55 والديوان 4 / 689 واللسان « ح م م » . ( 4 ) الشهير بالقطامي لقبا . وهو من البسيط ووجه الاستشهاد به كسابقه حيث ذهب بعضهم إلى أن « بعض » بمعنى « كل » وهو خلاف ما عليه أهل اللغة فإن ذكر البعض يوجب الكل وانظر البحر المحيط 7 / 461 والدر المصون 4 / 690 واللسان بعض 312 ، 313 والقرطبي 15 / 307 ومجالس ثعلب 169 وفتح القدير 4 / 488 وديوانه 3 . ( 5 ) مجهول قائله وهو من البسيط أيضا ، وشاهده كسابقيه من استعمال البعض بمعنى الكل عند البعض ومعنى البيت واضح ، وقد تقدم . ( 6 ) الدر المصون السابق . ( 7 ) التفسير الكبير له 27 / 58 .