تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
حال « 1 » . قال الليث : الجثو الجلوس على الركب كالجثيّ بين يدي الحاكم « 2 » ، وذلك لأنها خائفة والمذنب مستوفز « 3 » . وقيل : مجتمعة ، ومنه الجثوة للقبر لاجتماع الأحجار عليه ، قال ( الشاعر ) « 4 » ( رحمه « 5 » اللّه ) :
4446 - ترى جثوتين من تراب عليهما * صفائح صمّ من صفيح منضّد « 6 »
قال ابن عباس - ( رضي اللّه عنهما ) « 7 » - جاثية مجتمعة مرتقبة لما يعمل بها « 8 » . قال الزمخشري وقرىء : جاذية « 9 » - بالذال المعجمة - قال : والجذو أشد من الجثو ، لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه ، وهو أشد استيفازا من الجاثي « 10 » . قوله :
« كُلَّ أُمَّةٍ »
العامة على الرفع بالابتداء ، و « تدعى » خبرها . ويعقوب بالنصب « 11 » على البدل من
« كُلَّ أُمَّةٍ »
الأولى ، بدل نكرة موصوفة من مثلها . قوله : إلى كتابها » أي إلى صحائف أعمالها ، فاكتفي باسم الجنس كقوله تعالى بعد ذلك :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا .
قال سلمان الفارسي : إن في القيامة ساعة هي عشر سنين ، يخرّ الناس فيها جثاة على ركبهم ، حتى إبراهيم ينادي ربه لا أملك إلا نفسي . قوله :
« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ »
هذه الجملة معمولة لقول مضمر ، التقدير : يقال لهم اليوم تجزون و « اليوم » معمول لما بعده و
« ما كُنْتُمْ »
هو المفعول الثاني « 12 » . فإن قيل : الجثو على الركب إنما يليق بالخائف ، والمؤمنون لا خوف عليهم يوم القيامة ! فالجواب : أن الجاثي الآمن قد يشارك المبطل في مثل هذه الحالة ( إلى ) « 13 » أن يظهر كونه محقا .
هامش
( 1 ) الدر المصون السابق أيضا . ( 2 ) انظر غريب القرآن 405 والمجاز 2 / 210 واللسان ( جثا ) 546 والبحر 8 / 50 والقرطبي 16 / 174 . ( 3 ) والمستوفز هو الذي رفع أليتيه ووضع ركبته . وانظر اللسان المرجع السابق . ( 4 ) لفظ الشاعر زائد من ب . ( 5 ) الجملة الدعائية تلك زائدة من أفقط . ( 6 ) من بحر الطويل لطرفة الشاعر الشهير يصف قبرين لغنيّ وفقير ، وهما سواء في هذين القبرين فلا يضر الفقير فقره ولا ينفع الغني غناه والشاهد : جثوتين مثنى جثوة بتثليث الفاء ضما وكسرا وفتحا وهي الحجارة . وروي في اللسان مصمّد وهي قافية بيت آخر في نفس القصيدة ، وانظر اللسان جثا 546 والبحر المحيط 8 / 50 والسبع الطوال لابن الأنباري 200 والقرطبي 16 / 174 . ( 7 ) زيادة من أ . ( 8 ) البحر 8 / 50 . ( 9 ) ولم تنسب إلى من قرأ بها . وانظر البحر 8 / 50 والإبدال لابن السكيت 108 وأمالي القالي 2 / 120 وهي شاذة . ( 10 ) الكشاف 3 / 513 . ( 11 ) وهي قراءة الأعرج أيضا المحتسب 2 / 262 ومختصر ابن خالويه 138 . ( 12 ) الكشاف 3 / 513 والدر المصون 4 / 841 . ( 13 ) سقط من ب وانظر الرازي 27 / 272 .